المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

49

مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ الْخُزَاعِي وَالِيَّا عَلَيْهَا، وَأَمَرَهُ بِتَسِييرِ الْجُيُوشِ إِلَى بِلَادِ

الْمَغْرِبِ أَيْ إِلَى الدَّوْلَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالدَّوْلَةِ الْخَطَابِيَّةِ.

فَأَرْسَلَ جَيْشًا بِقِيَادَةِ الْعَوَّامِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَجَلِي لِمُقَاتَلَةِ الْإِبَاضِيَّةِ، بَيْدَ أَنَّ الْإِبَاضِيَّةَ بِقِيَادَةِ إمَامِهِمْ أَبِي الْخَطَابِ تَمَكَّنُوا مِنْ هَزِيمَةِ الْجُيْشِ الْعَبَّاسِيِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ وَالِي مِصْرَ فِي نَفْسِ السَّنَةِ جَيْشًا آخَرَ بِقِيَادَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ الْعَجلِي، فَهَزَمَهُ الْإِبَاضِيَّةُ أَيْضًا، الْأَمْرُ الَّذِي أَزْعَجَ الخليفَةَ الْمَنْصُورَ، فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ أَنْ يَسِيرَ عَلَى رَأْسِ قُوَّةٍ كَبِيرَةٍ، وَأَمَدَّهُ بِجَيْشِ كَبِيرٍ قُوَامُهُ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، فَاسْتَعَدَّ لَهُ الْإِبَاضِيَّةُ اسْتِعْدَادًا جَيْدًا.

وَلَمَّا عَلِمَ بِقُوَّةِ الْإِبَاضِيَّةِ عَنْ طَرِيقِ جَوَاسِيسِهِ هَالَهُ الْأَمْرُ، وَهُنَاكَ دَبَّرَ حِيلَةٌ كَانَتْ نَاجِحَةً لِهَزِيمَةِ الْإِبَاضِيَّةِ، حَيْثُ تَظَاهَرَ بِالانْسِحَابِ، وَأَشَاعَ بَيْنَ جَيْشِهِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَبَا جَعْفَرٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَمَا أَنِ انْسَحَبَ مِنْ مَوْقِعِهِ إِلَّا وَأَخَذَ الْإِبَاضِيَّةُ فِي التَّفَرُّقِ عَنْ إِمَامِهِمْ مَعَ تَحْذِيرِ الْإِمَامِ لَهُمْ مِنْ مَغَبَّةِ ذَلِكَ، فَبَقِيَ الْإِمَامُ فِي عَدَدٍ لَا يَتَجَاوَزُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ رَجُلٍ، فَكَرَّ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ، فَجَرَتِ الْمَعْرَكَةُ فِي مِنْطَقَةِ تَاوِرْغَا بِالْقُرْبِ مِنْ سِرْتَ، فَقُتِلَ اللْإِمَامُ وَأَكْثَرُ جَيْشِهِ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ 144 هـ أَيْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ تَوَلَّيهِ مَقَالِيدِ الْإِمَامَةِ.