المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ

الْإِيمَانُ بِاللَّهِ

يَقُومُ الْإِيمَانُ بِاللهِ عَلَى تَوْحِيدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّوْحِيدُ هُوَ عِلْمُ يُقْتَدَرُ بِهِ عَلَى إِثْبَاتِ الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ مُكْتَسَبًا مِنْ أَدِلَّتِهَا الْيَقِينِيَّةِ.

كَمَا أَنَّهُ شَرْعًا: إِفْرَادُ الْمَعْبُودِ بِالْعِبَادَةِ. وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ، فَمَنْ لَا يَعْرِفُ تَوْحِيدَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ جَابِرُ

بْنُ زَيْدٍ (1).

وَأَصْلُهُ أَنْ يَعْرِفَ الْمُكَلَّفُ أَنَّهُ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ وَخَلْقُهُ، وَأَنَّ صَانِعَهُ وَخَالِقَهُ لَا

يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ اللهُ عَنْ نَفْسِهِ: وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11].

وَهُوَ وَاحِدُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.

يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُ الْإِخْلَاص:1)، وَيَقُول: لَوْ كَانَ فيهماء الهَهُ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا الْأَنْبِيَاء (22)، وَقَوْلَهُ: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدِهِ وَمَا كَانَ مَعَهُ من إله إِذا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهِم بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ الله بَعْضٍ

[الْمُؤْمِنُونَ: 91]

(1) مسند الربيع، باب العلم وطلبه وفضله.