Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ
اسْتِحَالَةُ الرُّؤْيَةِ
هه
وَتَمْتَدُّ الاسْتِحَالَةُ عَلَى اللهِ تَعَالَى إِلَى رُؤْيَتِهِ، فَهُوَ لَا يُرَى لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الله [الْأَنْعَام: 103]. وَلِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِ لِنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا سَأَلَهُ عَنْ رَغْبَةِ قَوْمِهِ، حَيْثُ حَكَى اللهُ عَنْهُ ذَلِكَ قَائِلًا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَيْنِي فَلَمَّا تَجَلَّى ربه الجبل جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْأَعْرَاف:143]، وَلِقَوْلِهِ: أَمَ تُرِيدُونَ أَن تَسْتَلُوا
رَسُولَكُمْ كَمَا سُبِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَبِيلِ} [الْبَقَرَة: 108].
وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ تَرْتِيبُ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ عَلَى سُؤَالِ الرُّؤْيَةِ، وَلِذَلِكَ
تَابَ النَّبِيُّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَبِّهِ مِنْ سُؤَالِ الرُّؤْيَةِ: ﴿وَقَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إليك﴾ [الْأَعْرَاف: 143]، أَمَّا قَوْلُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَهُ إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ له [الْقِيَامَة: 22 - 23] فَإِنَّ مَعْنَاهَا الاِنْتِظَارُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (1)، وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ هُوَ أَنَّ الْعَقِيدَةَ الْإِبَاضِيَّةَ حَرَصَتْ كُلَّ الْحِرْصِ عَلَى التَّنْزِيهِ الْمُطْلَقِ لِلَّهِ تَعَالَى بَعِيدًا عَنِ التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ.
(1) المزيد من الاطلاع على وجود الله وصفاته يُنظر: مشارق الأنوار للسالمي، والبعد الحضاري للعقيدة الإباضية، الجعبيري. وحول موضوع الرؤية: الحق الدامغ للخليلي.