Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
المدخل إلى المذهب الإباضي
الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ
وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ} [الْبَقَرَة: 177)، وَقَوْلِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ﴾ (الْبَقَرَة 285)، وَقَوْلِهِ: وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَيكَتِهِ
وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلَا بَعِيدًا} [النِّسَاء: 136]. وَالْمَلَائِكَةُ أَجْسَامٌ لَطِيفَةُ، خَلَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنْ نُورٍ، وَهُمْ لَيْسُوا لَحْمًا وَلَا دَمًا وَلَا عَظمًا، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى التَّشَكُلِ بِإِقْدَارِ اللهِ لَهُمْ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَا يُوصَفُونَ بِأَنَّهُمْ إِنَّاتٌ، فَقَدْ نَعَى اللَّهُ عَلَى مَنْ وَصَفَهُمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَجَعَلُوا الْمَلَكِبِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِننَّا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتَكَتَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ الزُّخْرُف 19) كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِالنُّكُورَةِ.
وَقَدْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ وَأَمْرِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التَّحْرِيمِ: 1]، وَهُمْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِمْ عَلَى الدَّوَامِ، حَيْثُ يَقُولُ اللهُ عَنْهُمْ وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ الْأَنْبِيَ وَأَفْضَلُهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللهِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَهُمْ مَعْصُومُونَ
عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ.
اء: 19، 20]