Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٧التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ
57
الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ
وَمِنَ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْلِمِ الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلُ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَيكَيْهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الْبَقَرَة: 285]. وَيَكْفِي الْمُؤْمِنَ أَنْ يُؤْمِنَ بِهَا جُمْلَةٌ أَنَّ هُنَاكَ كُتُبًا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ أَنَّ هُنَاكَ تَوْرَاةً أَوْ إِنْجِيلًا أَوْ غَيْرَهُمَا، إِلَّا إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ الْقَطْعِيَّةُ عَلَى أَحَدٍ بِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ، وَالْحُجَّةُ القطعية ما دَلَّ عَلَيْهِ نَضٌ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ، عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِيمَانُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ. وَقَدْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يُنَزِّلُ مُفَرَّقًا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ بَعْتَتِهِ وَحَتَّى مَمَاتِهِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَى إِنْزَالِهِ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا أَنْزَلَ مِنْهُ حَتَّى جَمعَهُ (1).
(1) رواه الربيع في باب: ذكر القرآن.