Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨58 wwwwww
المدخل إلى المذهب الإباضي
خَلْقُ الْقُرْآنِ
وَالْقُرْآنُ مَخْلُونُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ: وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ الْأَنْبِيَاء))، وَقَوْلِهِ: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرِ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحدَثٍ إلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ اللهِ الشُّعَرَاء:5)، وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ شَيْءٍ كَالْأَشْيَاءِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: (پ پ پ) [الْأَنْعَام: 102]، وَهُوَ يُتْلَى وَيُكْتَبُ وَيُنْسَخُ وَتَتَدَاوَلُهُ الْأَيَادِي وَيَتْلَفُ، وَهَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ. عَلَى أَنَّ هُنَاكَ خَلْطًا فِي مَفْهُومٍ كَلَامِ اللَّهِ بَيْنَ كَوْنِهِ صِفَةَ ذَاتٍ بِمَعْنَى نَفْيِ الْخَرَسِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَوْنِهِ صِفَةً فِعْلٍ مُتَجَلِّيَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَمِنْهَا الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةَ حَادِثَةُ بِكَوْنِهَا آثَارَ الصَّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ (1)، وَيَعْنِي أَنَّ الْقُرْآنَ إِذَا كَانَ هُوَ عِلْمَ اللهِ فَهُوَ قَدِيمٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ هُوَ الْمَتْلُو عَلَى الْأَلْسِنَةِ
وَالْمَحْفُوظ فِي الصُّدُورِ وَالْمَخْطُوطَ فِي الْمَصَاحِفِ فَهُوَ حَادِثُ مَخْلُوقُ. وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ قَدِيمٌ نَظَرَ إِلَى عِلْمِ اللهِ وَلَمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقُرْآنِ الْمَتْلُو الْمَحْفُوظ الْمَخْطُوطِ، وَمَنْ قَالَ حَادِثُ مَخْلُوقُ نَظَرَ إِلَى الْمَتْلُو الْمَحْفُوظِ الْمَخْطُوطِ
وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَإِنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيُّ (2). وَالْقُرْآنُ مِنْهُ الْمُحْكَمُ وَمِنْهُ الْمُتَشَابِهُ، فَيَجِبُ رَدُّ الْآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ؛ لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتُ
(1) السالمي، المشارق، ص، ص 242 الخليلي، شرح غاية المراد، ص 72 الجعبيري، البعد الحضاري، ص 342. (1) أطفيش، أبو إسحاق إبراهيم، مقدمة التوحيد وشروحها، ص 155. هامش.