Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٠المدخل إلى المذهب الإباضي mm
الْإِيمَانُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ
وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ جَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَهُمْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتَيكَيْهِ وكنهِ، وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ الْبَقَرَة:285)، وَلِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا بالله وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْلَبِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ الله
[النِّسَاء: 152].
وَيَكْفِي الْمُسْلِمَ أَنْ يُؤْمِنَ بِجُمْلَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ، إِلَّا مَنْ قَامَتِ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِ بِعَيْنِهِ مِنْهُمْ مِنَ الْكِتَابِ أَوْ مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ وَصْفُهُمْ بِالصَّفَاتِ الْكَامِلَةِ، كَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالضَّبْطِ لِمَا أُمِرُوا بِضَبْطِهِ،
وَالتَّبْلِيغِ عَنْ رَبِّهِمْ وَالْفَطَانَةِ وَالنَّبَاهَةِ وَالسُّلُوكِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ. وَيَجُوزُ وَصْفُهُمْ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَمُخَالَطَةِ النَّاسِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ وَاتَّخَاذِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَصْحَابِ وَتَحْصِيلِ الدُّرِّيَّةِ.
وَأَيْضًا يَجِبُ نَفْيِ الصَّفَاتِ النَّمِيمَةِ عَنْهُمْ؛ لأَنَّهَا مُسْتَحِيلَةٌ فِي حَقِّهِمْ، كَالْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْأَوَامِرِ الْإِلَهِيَّةِ وَالتَّفَاهَةِ وَالْبَلَادَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ
النَّمِيمَةِ وَالْقَبِيحَةِ حَاشَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
عَلَى أَنَّه يَتَعَيَّنُ الْإِيمَانُ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَمَعْرِفَتُهُ، وَأَنْ نَخُصَّهُ بِذَلِكَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ؛ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ.