المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ

63

ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [ال

عمران: 169].

وَهُنَاكَ الْعَدِيدُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ هُنَاكَ عَذَابًا وَنَعِيمًا فِي الْقَبْرِ.

أَمَّا الْأَحَادِيثُ الدَّالَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَكَثِيرَةُ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ مَعْنًى (1).

الْبَعْثُ: وَهُوَ رَدُّ الرُّوحِ إِلَى الْجِسْمِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْكَافِرِينَ: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّ لَنَبعَ ثُمَّ لَنُونَ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرُ ال (التَّغَابُن:) وَيَقُولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: 27]، وَقَالَ: أَيَحْسَبُ الْإِنسَنُ أَن يُتَرَكَ سُدى الميك نُطْفَةٌ مِّن مَنِي يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى اليس ذلك بقندِرٍ عَلَى أَن يُحْتى الموتى ال [الْقِيَامَة:36 - 40]، وَقَوْلَهُ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 78 - 79].

وَغَيْرَهَا مِنَ الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ النَّاطِقَةِ بِالْبَعْثِ مِنَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

الْحِسَابُ:

وَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مُحَاسَبُ عَلَى مَا قَدَّمَ وَأَخَرَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرِّ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَوْمَيذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا لِبُرُوا أَعْمَلَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ

(1) السالمي، المشارق، ص 72، مكتبة الاستقامة.