المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُخَلَّدُونَ فِيهَا، كَمَا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ مُخَلَّدُونَ فِيهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نعيم) وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَمِيمِ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَابِيبِينَ)

[الانفطار: 13 - 17].

وَيَقُولُ اللهُ فِي تَخْلِيدِ الْعُصَاةِ فِي النَّارِ: وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خلِدِينَ فِيهَا أبدا) (الحن:23). فَمَنْ عَصَى الله بِكَبِيرَةٍ وَمَاتَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَهُوَ مُخَلَّدُ فِي النَّارِ.

وَالآيَاتُ النَّاطِقَةُ بِذَلِكَ كَثِيرَةُ، وَالْأَحَادِيثُ عَدِيدَةُ، وَعَقِيدَةُ الْخُلُودِ فِي النَّارِ لأهْلِ النَّارِ هِيَ الَّتِي تَعْصِمُ الْمُسْلِمَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي شِرْكِ الْمَعَاصِي، وَبِاعْتِقَادِ الْجَزَاءِ بِالخُلُودِ تَكُونُ الاسْتِقَامَةُ فِي الدِّينِ. وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَلَى الْيَهُودِ ادَّعَاءَهُمُ الْخُرُوجَ مِنَ النَّارِ فِي آيَتَيْنِ كَرِيمَتَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَهَا مَا مَعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) بلى من كسب سيْنَةٌ وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ) [البقرة: 80 - 81]. وَقَوْلِهِ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَتَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَا مَا مَعْدُودَاتٍ وَغَيَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ الله [آل عمران: 24]. أَمَّا الْوُرُودُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيّا﴾ [مَزمَ: 71]، فَهُوَ خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمَوْصُوفِينَ فِي الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِي ذَلِكَ الْتِفَاتُ أَوِ انْتِقَالُ مِنْ خِطَابِ الْغَيْبَةِ إِلَى خِطَابِ الْمُخَاطَبِ.