المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

قَضَايَا عَقَدِيَّةٌ أُخْرَى

المدخل إلى المذهب الإباضي

الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ:

الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ لَهُمَا اسْتِعْمَالَانِ: لُغَوِيٌّ، وَشَرْعِيُّ.

1 - الْإِيمَانُ اللُّغَوِيُّ: مَعْنَاهُ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَصْفِ الْأَعْرَابِ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ} [الحجرات: 14].

-2 - الْإِسْلَامُ اللُّغَوِيُّ: مَعْنَاهُ الْإِنْعَانُ وَالِانْقِيَادُ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14].

وَأَمَّا الاِسْتِعْمَالُ الشَّرْعِيُّ لَهُمَا، فَهُوَ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْوَاجِبِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ تَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ أَوْ عَمَلًا بِالْجُوَارِحِ، فَالْكُلُّ إِيمَانُ وَالْكُلُّ إِسْلَامُ، فَالْإِيمَانُ وَالْإِسْلامُ كِلَاهُمَا اعْتِقَادُ بِالْجَنَانِ وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَقَوْلُ بِاللَّسَانِ، وَعَمَلُ بِالْأَرْكَانِ. أَي أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلُ وَعَمَلُ، كَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ قَوْلُ وَعَمَلُ.

وَالْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى تَرَادُفِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فِي مَفْهُومِ الشَّرْعِ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ال البينة]، وَقَوْلِهِ: فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35 - 36].