المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

w VA

المدخل إلى المذهب الإباضي

التَّقِيَّةُ

والتَّقِيَّةُ هِيَ اسْمُ لِلْفِعْلِ الَّذِي يُتَّقَى بِهِ مَكْرُوهُ عَنِ النَّفْسِ، وَذَلِكَ الْإِكْرَاهُ هُوَ أَنْ يُهَدِّدَ قَادِرُ إِنْسَانًا بِعَاجِلٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ.

وَحُكْمُهَا أَنَّهَا جَائِزَةُ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا غَيْرَ جَائِزَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، وَقَوْلِهِ: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَةُ} [آل عمران:28]. عَلَى أَنَّ جَوَازَهَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، كَالتَّلَفُظِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ

عِنْدَ الْإِكْرَاءِ كَمَا يَقُولُ الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ كَلِمَةٍ تَدْفَعُ عَنِّي ضَرْبَ سَوْطَيْنِ إِلَّا تَكَلَّمْتُ بِهَا، وَلَيْسَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَمِينِ إِذَا ضُرِبَ أَوْ

عُذِّبَ أَوْ حُبِسَ أَوْ قُيِّدَ (1).

وَحُكْمُهَا فِعْلًا عَلَى نَوْعَيْنِ:

نَوْعٌ يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَقَتْلِ إِنْسَانٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوِ مِنْهُ.

- نَوْعُ يُبَاحُ فِعْلُهُ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ؛ لِأَنَّهُ

لَيْسَ فِيهِ ضَرَرُ عَلَى الْغَيْرِ.

(1) رواه الربيع، الجزء الثالث، باب التقية.