Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٠A.
المدخل إلى المذهب الإباضي
وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّ الْإِبَاضِيَّةَ لَمْ يُكَفِّرُوا مُخَالِفِيهِمْ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ بِهَذَا الحُكْمِ غَيْرِ الْمُخْرِج مِنَ الْمِلَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ لَمْ يُوَفِّ فِي دِينِ اللَّهِ إِبَاضِيًّا كَانَ أَوْ
غَيْرَ إِبَاضِي.
قَالَ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِي:
وَنَحْنُ لَا نُطَالِبُ الْعِبَادَا
فَوْقَ شَهَادَتَيْهِمُ اعْتِقَادًا
فَمَنْ أَنَّى بِالْجُمْلَتَيْنِ قُلْنَا إِخْوَانُنَا وَبِالْحَقُوقِ قُمْنَا إِلَّا إِذَا مَا نَقَضُوا الْمَقَالًا وَاعْتَقَدُوا فِي دِينِهِمْ ضَلَالًا
قُمْنَا نُبَيِّنُ الصَّوَابَ لَهُمْ
وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُحَقِّقُ الْخَلِيلِيُّ:
وَتَحْسَبَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِمْ (1)
إِنَّ كَافِرَ النَّعْمَةِ لَا يُسَمَّى كَافِرًا بِاللهِ، وَقَالَ لَوْ كَانَ كَافِرًا بِاللهِ لَمَا قَيَّدُوهُ
بِكُفْرِ النَّعْمَةِ (؟).
وَحَذَرَ فِي مَوْضِع آخَرَ مِنْ نَشْرِيكِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ قَائِلًا: وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَعْجَلَ بِالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالْإِشْرَاكِ مِنْ قَبْلِ مَعْرِفَةٍ بِأُصُولِهِ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الْهَلَاكِ وَالْإِهْلَاكِ (3). وَفِي رَأْيِي: إِنَّ الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَى الْإِبَاضِيَّةِ بِإِصْرَارٍ تَكْفِيرَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَانَ قَصْدُهُمْ تَشْوِية صُورَةِ الْإِبَاضِيَّةِ عِنْدَ الْآخَرِينَ، وَالتَّنْفِيرَ مِنْهُمْ.
(1) كشف الحقيقة (أرجوزة).
(1) تمهيد قواعد الإيمان، ج 1، ص 244، طبعة الجيل الواعد، سلطنة عمان.
(2) المصدر نفسه، ص 133.