المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨١

التَّأْطِيرُ الْعَقَدِيُّ

- الْمَعَاصِي:

تَنْقَسِمُ الْمَعَاصِي إِلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ:

- الكَبِيرَةُ: هِيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَوْ تَوَجَّهَ إِلَيْهَا الْوَعِيدُ، كَمَا أَنَّهَا تُوجِبُ

الْبَرَاءَةَ مِنْ مُرْتَكِبِهَا.

- الصَّغَائِرُ: فَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ مَا لَمْ يَكُنْ إِصْرَارُ عَلَيْهَا، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلَا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31]، وَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبير الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُمَّ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: 32]، وَقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كبير الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا عَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى: 37]، وَالدَّمَمُ فِي الْآيَةِ هِيَ مَا دُونَ الْكَبَائِرِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ مِثْلِ الْغَمْرَةِ وَالدَّمْزَةِ وَالنَّظْرَةِ، وَمَا كَانَ أَهْلُهُ يَدِينُونَ بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ وَبِالِاسْتِغْفَارِ فَذَلِكَ هُوَ الدَّمَمُ، وَكُلُّ مَا لَمَّ بِالْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ هَمَّ بِهَا الْعَبْدُ أَوْ نَوَى فِعْلَهَا مِنْ غَيْرِ شَتْمِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا وُقُوعِ فِي أَعْرَاضِهِمْ، عَلَى أَنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الصَّغَائِرِ يَجْعَلُ مِنْهَا كَبَائِرَ، فَاللهُ يَقُولُ: {وَلَمْ يُصِرُ وا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عِمْرَان: 135]، وَالْمَعْصِيَةُ رَدِيفَةُ الذَّنْبِ أَوْ هِيَ الذَّنْبُ نَفْسُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِعْلُ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَاعِلُهُ، وَمَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ.