المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

المدخل إلى المذهب الإباضي

التَّوْبَةُ

التَّوْبَةُ مَعْنَاهَا الْعَوْدَةُ وَالرُّجُوعُ، فَتَابَ بِمَعْنَى، آبَ، وَهِيَ قِسْمَانِ وَاجِبٌ

وَغَيْرُ وَاجِبٍ.

فَالْوَاجِبُ مِنْهَا هُوَ مَا إِذَا عَصَى الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ عِصْيَانِهِ عَلَى الْفَوْرِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]، وَقَوْلِهِ: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التَّحْرِيم: 8].

وَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِبِ فَهُوَ تَكْرَارُ التَّوْبَةِ مِمَّنْ عَصَى وَتَابَ إِذَا تَذَكَّرَ ذَنْبَهُ الَّذِي

تَابَ مِنْهُ.

وَأَزَكَانُهَا أَوْ شُرُوطُهَا أَرْبَعَةٌ هِيَ: 1 - النَّدَمُ بِالْقَلْبِ.

J-

2 - الاسْتِغْفَارُ بِاللَّسَانِ.

3 - الْإِقْلَاعُ بِالْبَدَنِ.

الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ إِلَى الذَّنْبِ.

وَالتَّوْبَةُ شَرَفُ لِلْعَبْدِ، فَهُوَ خُضُوعُ وَتَذَلُّلٌ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاعْتِرَافُ بِذَنْبِهِ. إِنَّ الإِسْتِغْفَارَ وَسِيلَةُ لِلتَّوْبَةِ، فَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إِسْنَادُهُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَقْبُولُ لَدَى الْأُمَّةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُ والذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا

اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عِمْرَانَ: 135].