Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
المدخل إلى المذهب الإباضي
وَقَدْ تَحَدَّى اللَّهُ بِهِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَلَا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَلَا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، مَعَ بُلُوغِهِمُ الشَّأْوَ الْعَالِيَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ، وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ إِمَامُ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْصِيلِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرَكَةَ حَيْثُ قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ قَوْمًا كَانُوا هُمُ الْغَايَةَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِأَجْنَاسِ الْكَلَامِ جَيْدِهِ وَرَدِينِهِ، فَشَتَمَ آبَاءَهُمْ وَأَسْلَافَهُمْ، وَقَبَّحَ أَدْيَانَهُمْ وَضَعَفَ أَخْبَارَهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَمِيَّةِ وَالْأَنْفَةِ، وَالْخَيَلَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ، فَقَرَعَهُمْ بِالْعَجْزِ لِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَمَكَنَهُمْ مِنَ الْفَحْصِ وَالْبَحْثِ وَالِاحْتِيَالِ، وَأَمْهَلَهُمُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ فِي إِثْيَانِهِمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَتَى بِهِ فِي جِنْسِهِ وَنَظْمِهِ مَا يُوجِبُ إِحْقَاقَهُمْ وَإِبْطَالَهُ - حَاشَا لَهُ مِنَ الْبَاطِلِ – فَبَدِّلُوا فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَدَحْضِ حُجَّتِهِ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، وَلَمْ يُعَارِضُوا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ بِأَرْجُوزَةٍ وَلَا قَصِيدَةٍ وَلَا خُطْبَةٍ وَلَا رِسَالَةٍ، فَصَحٌ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ مَا ترَكُوهُ إِلَى بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ).
وَصَدَقَ اللهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿قُل لَبِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيرًا﴾ [الْإِسْرَاء:88].
(1) الجامع، ج 1، ص 52.