Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩الْبِنَاءُ الْفِقْهِيُّ
وَالْقُرْآنُ حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّوْحِ الْمَحْفُوظ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَرَّقًا؛ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا أَنْزَلَ مِنْهُ حَتَّى جَمَعَهُ)، وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَالْقُرْآنُ مَجْمُوعُ مَتْلُو، وَكَانَتْ سُورُهُ مُتَفَرِّقَةٌ فَجَمَعَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِأَمْرِ مِنَ الخَلِيفَةِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَبِحَسَبِ مَكَانِ نُزُولِهِ، فَهُوَ مَكَّيَّ وَمَدَنِيُّ، فَالمَكِّيُّ مَا نَزَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَالْمَدَنِيُّ مَا نَزَلَ بَعْدَهَا.
وَعَدَدُ سُوَرِهِ مِائَهُ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةَ، وَالْبَسْمَلَهُ آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ
كُتِبَتْ فِي أَوَّلِهَا.
وَلَا يَجُوزُ الزَّيَادَةُ عَلَيْهِ، كَمَا لَا يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْفُوظ بِحِفْظِ اللهِ لَهُ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ)
[الحجر:9].
وَمَا أَوْرَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ: "وَالْقُرْآنُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُزَدْ فِيهِ وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْهُ، وَإِنَّ اللَّهَ أَحَاطَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَإِنَّهُ لَكِتَبُ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ
(1) صحيح الربيع.
www.