المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

92

المدخل إلى المذهب الإباضي

الْقَنَاعَةَ

وَالْمُسْتَفِيضَةِ وَالْمَشْهُورَةِ فَهُوَ مَا رَوَاهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُتَوَاتِرُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِي الْقَطْعِيِّ، أَيْ يُعْطِي الْيَقِينِيَّةَ، أَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ فَيُعْطِي الْقَنَاعَةَ الظَّنِّيَّةِ الَّتِي يَصْلُحُ الْعَمَلُ بِهَا؛ لِأَنَّ جَعَلَ خَبَرِ الْآحَادِ مُفِيدًا بِالْعِلْمِ الْيَقِينِيُّ الصَّالِحِ لِلِاعْتِقَادِ كَالْمُتَوَاتِرِ؛ يَكُونُ فِيهِ تَنَاقُضُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ الْأَمْرُ الَّذِي يَجْعَلُ الْعَمَلَ بِالظَّنَّ كَالِاعْتِقَادِ

بِالْقَطْعِي.

وَالسُّنَّةُ هِيَ الْوَحْيُ الْخَفِيُّ بِالنَّظَرِ إِلَى تَقْسِيمِ الْوَحْيِ إِلَى جَلِي وَخَفِيَّ، فَالْجَلِيُّ هُوَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ وَمَعْنَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ الْوَحْيُ الْخَفِيُّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَهُوَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْوَحْيُ الْخَفِيُّ بِدَوْرِهِ يَنْقَسِمُ إِلَى ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، فَالظَّاهِرُ مَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحْيا خَفِيًّا، وَالْبَاطِلُ مَا كَانَ عَنِ اجْتِهَادٍ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَنْزِلُ فِيهَا وَحْيُّ.

وَبِالنَّظَرِ إِلَى السُّنَّةِ:

فَهُنَاكَ الْمُتَصِلُ، وَالْمُرْسَلُ، وَالْمَوْقُوفُ، وَالْمَقْطُوعُ.

فَالْمُتَّصِلُ هُوَ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ

غَيْرِ انْقِطَاع في السَّنَدِ.