Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤www
المدخل إلى المذهب الإباضي
94
فَأَنَّى خَيْرُ فِي حَدِيثٍ يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟! فَكُلُّ حَدِيثٍ يُخَالِفُ كِتابَ اللَّهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرْمَى بِهِ فِي الْمَزَابِلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ
الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النَّحْل:44].
وَنَظَرًا لِمَا أَحْدَثَهُ الْوَضَّاعُونَ مِنْ جَرَائِمَ فِي إِسْنَادِ الْأَحَادِيثِ امْتَنَعَ أَهْلُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ، فَقَدِ امْتَنَعَ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبِ الْفَرَاهِيدِيُّ مِنَ التَّحْدِيثِ إِلَّا لِلْقِلَّةِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَهْلِ ثِقَتِهِ خَوْفًا مِنْ إِسْنَادِ أَحَادِيثَ تُرْوَى مِنْ طَرِيقِهِ.
وَهَذَا هُوَ مَنْهَجُ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلِ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَتُرْجُمَانِ الْقُرْآنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَدْ قَالَ: كُنَّا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذُّلُولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ السُّنَّةِ وَالرِّوَايَةِ.
فَالرَّوَايَةُ تَبْقَى رِوَايَةٌ حَتَّى تَثْبُتَ صِحَتُهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُصْبِحَ سُنَّةٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا.
وَالسُّنَّةُ لَدَيْهَا اسْتِقْلَالُ بِالتَّشْرِيعِ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَيِّنَةٌ لِلْقُرْآنِ وَمُفَضِّلَةٌ فَذَلِكَ التَّنْيِينُ وَالتَّفْصِيلُ تَشْرِيعُ فِي حَدٌ ذَاتِهِ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرُ أَصِيلُ لِلتَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ وَحُجَّةٌ فِيهِ، وَتِلْكَ الْمَصْدَرِيَّةُ تُعْطِيهَا صِفَةَ الِاسْتِقْلَالِ فِي التَّشْرِيعِ