المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٨

J'

98

المدخل إلى المذهب الإباضي

الْإِجْمَاعُ السُّكُونِيُّ: وَهُوَ مَا فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ أَوْ عَمَلُهُ، مَعَ سُكُوتِ

الْبَاقِينَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَهُوَ حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ تُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلَا يُفِيدُ

الْعِلْمَ الْقَطْعِيُّ الْيَقِينِيَّ.

وَلَكِنْ هَلِ انْعَقَدَ إِجْمَاعٌ فِي تَارِيخِ التَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ

الْمَذْكُورَةِ؟

يَرَى الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ خَلَاف أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعٌ، وَمَا حَدَثَ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ كَانَ اتَّفَاقًا مِنَ الْحَاضِرِينَ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ عَلَى حُكْمِ فِي الْحَادِثَةِ الْمَعْرُوضَةِ.

وَيَرَى أَنَّهُ يُمْكِنُ انْعِقَادُهُ إِذَا تَوَلَّتْ أَمْرَهُ الْحُكُومَاتُ الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَى

اخْتِلَافِهَا وَفْقَ ضَوَابِطَ وَشُرُوطٍ حَدَّدَهَا (1).

وَأَقُولُ: حَتَّى مَعَ تِلْكَ الضَّوَابِطِ وَالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ خَلَّافُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ إِجْمَاعٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَوْجُودُونَ فِي كُلِّ أَغْحَاءِ الْعَالَمِ، فَهُمْ فِي الْحُكُومَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَغَيْرِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَفِيهِمْ أَهْلُ عِلْمٍ يُؤَمِّلُهُمْ عِلْمُهُمْ لِلاجْتِهَادِ، وَلَكِنْ أَنَّى جَمْعُهُمْ وَاجْتِمَاعُهُمْ وَإِجْمَاعُهُمْ.

(1) علم أصول الفقه، ص 44، 45، مؤسسة الرسالة.