Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٨من الله بأنه صابر
وَلَا تَحْسَثُ إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا يَعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَابٌ [ص: 43 - 44]، فهذا ثناء وأواب، أي يرجع إلى الله ويؤوب إليه، وفي هذا يقول الإمام السالمي في الجوهر:
***
وإنني يعجبني أن يصبرا على أذى زوجته كي يؤجرا
***
فالمبتلى أيوب لما صبرا نال من الله جزاء أكبرا
***
رد إليه أهله وزادا ونال من رضوانه المرادا
فالصبر هو الرجل، والمرأة تؤجر على صبرها بخلاف الرجل فإن الطلاق بيده وليس مجبورا على الصبر
الأفضل في الحياة الزوجية، وخصوصا للمرأة، لأن الطلاق ليس بيدها وإنما بيد
بخلاف المرأة فإنها مجبورة على الصبر.
س: وهل يكون الصبر عند التقصير في الحقوق من أحد الزوجين؟
ج: نعم، فلا بد من الصبر عند وقوع التقصير مع التأكيد بأن الإسلام لا يرغب في الطلاق، ويكون الصبر بحسب المقدرة، ولا يلجأ إليه إلا عند ضيق الحياة بين الزوجين، وعدم القدرة على متابعتها، فهو آخر العلاج، والحقيقة أن حصول المشاكل ووقوع المنغصات في الحياة أمر طبيعي، فلا بد من التعقل وعدم التسرع في الطلاق وبخاصة من الرجل، لأن عقدة النكاح وهي الطلاق بيده والله ختم آيات الزواج والطلاق في سورة البقرة بقوله: الله كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 242]، لأن أمور الزواج والطلاق تحتاج إلى التعقل ولا تحتاج إلى الغضب والانفعال، والمتتبع لآيات النكاح والطلاق يجد أن الله يعقب الحكم في نفس الآية أو في آية بعدها بالوعيد الذي فيه التغليظ والتشديد في الإنذار، كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: 229]، وكقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]، وهذا موجود في كثير من الآيات، لأن
118