الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الإسلام جاء لمعالجة التلاعب الذي كان موجودا عند العرب في الحياة الزوجية ولذلك

ختمت الآيات المتعلقة بالزواج والطلاق بهذه الإنذارات الشديدة.

س: من خلال تتبع سورة الطلاق نجد أن التقوى ذكرت عدة مرات في السورة.

ج: هذا أمر طبيعي؛ لأن التقوى هي التي تردع الإنسان عن تجاوز حدود الله، قال تعالى: لا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ولا [الطلاق: 1]، والحدود معناها الأحكام، فالذي يتعداها يكون ظالما لنفسه.

س: بعض الناس ينظرون للرجل المطلّق أو المرأة المطلقة نظرة معيبة فماذا نقول هؤلاء الناس؟ ج: هذا يحدث بحكم الظروف، وإلا ففي السابق لم تكن هذه النظرة موجودة، ونظرة المجتمع للرجل غير المطلق والمرأة غير المطلقة أفضل، فالناس مثلا تعتبر الرجل المطلق قد تعدى وضم المرأة وكان الأولى به الصبر على أذى المرأة إن كانت مؤذية والمجتمع ينظر للمرأة نفس النظرة يقول: «لو لم تكن هذه المرأة تستحق الطلاق لما وقع عليها الطلاق»، وقد يقع

فتجد

من

عليها التقريع من أقربائها ومن أهل بيتها ولعلها تلام وتؤذى وتجرح.

فلأجل هذا حرص الإسلام على عدم وقوع الطلاق، فهناك الكفارات وهناك التدرج مع المرأة التي يخاف نشوزها كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34]. وقال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَام [النساء: 35]، فوضعت هذه السياجات للحفاظ على الزواج ولئلا يقع الطلاق.

س: في هذا السياق نحتاج للتوضيح حول العلاجات المذكورة في الآية الكريمة فكيف تكون الموعظة؟ وكيف يكون الهجر؟ وكيف يكون الضرب غير المبرح؟ إذ الناس لا يزالون غير واعين

119