الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

مشاحة ومنافسة وحرية هذه الركائز الثلاثة التي تقوم عليها الرأسمالية، والمصلحة الشخصية بحسب الرؤية الرأسمالية إذا لم تتوفر في المعاملة المالية لا يجتهد الإنسان فيها ولا يبالي، ولكن إذا عرف أن له مصلحة شخصية تدفعه تلك المصلحة إلى الاستنفاع فلذلك يجتهد في التسويق والبحث، وفي توفير السلعة لأن له مصلحة تحفزه على ذلك.

وأما المشاحة فهي تشجع كل أحد أن يبذل جهده لكي يكسب.

وأما الحرية، فيقصدون بها الحرية المطلقة، من غير أي قيد.

والاشتراكية قامت على نقيض الرأسمالية ودعت إلى محو الملكية، ولا بد أن يكون هناك توزيع للسلع الاستهلاكية ولابد من وضع منهج لإنتاج في حدود حاجة المجتمع فقط، لأنها احتجت على الثلاثي الرأسمالي، واعتبرت وجود المصلحة الشخصية يعني تجمع الثروات عند أشخاص معدودين، وعندما تكون هناك مشاحة يكون هناك ارتباك وعدم استقرار، وعندما تكون هناك حرية مطلقة تكون هناك فوضى، وضبط هذه الأشياء يكون بمحو الملكية بحيث تكون كلها عند الدولة، وبعد ذلك يكون هناك توزيع في المواد الاستهلاكية، ويضبط الانتاج بحسب حاجة المجتمع.

وجاء الإسلام فتوسط بين الرأسمالية والاشتراكية، فأباح الملكية الفردية ولكنه جعل شروطا في ذلك، منها الزكاة مثلا، تبدأ من 2،5% وتنتهي ب 10%. 2،5% في النقود والتجارة، و 0% في المزروعات المسقية بالآلات، و 10% في المزروعات المسقية بغير عناء، وجعل الإنفاق العام فحث على الصدقة واعتبر الفقير كالشريك في هذه الأموال، وأنه يدفع له ما أوجبه الشرع، والزكاة هي حق للفقير في مال الغني، وليس منة من الغني على الفقير حتى أنهم قالوا: يجب على الغني أن يذهب بها إلى الفقير، لا أن يأتي الفقير فيسألها من الغني، هذا لا يجوز، حتى أن بعض الفقهاء تشدد في هذا وقالوا بمنع الفقير الزكاة إذا جاء يسألها، وإنما أوجبوا على الغني أن يذهب بها إلى الفقير، وكأن الغني هو المحتاج إلى أن يعطي زكاته، وهذا من الكرامة والعزة الإنسانية، قال تعالى: {وَلَقَدْ كرمنا بني عادم الله [الإسراء: 70]، هذا هو التكريم، حتى لا يكون هناك إهانة للإنسانية، فبدل

154