Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣عن حمل رسالة الإسلام فكيف يتبناه غيرهم، ولذلك قال الله لنبيه: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الله الله [الشعراء: 21]، أي أن يبدأ بهم، لأنه لو ما أنذر عشيرته الأقربين ما كان الآخرون يجرأون على اعتناق الإسلام وأنت تلاحظ أن قبائل العرب في الجزيرة امتنعت عن الدخول في الإسلام حتى أسلمت قريش بعد فتح مكة ودخلت قريش في الإسلام راغبة أو كارهة ودخلت قبائل العرب، أما قبل ذلك فكان دخول العرب في الإسلام بشكل فردي، يذهبون إلى النبي ويعلنون إسلامهم كما فعل الصحابي العماني "مازن بن غضوبة" لي ذهب إلى النبي وأعلن إسلامه، وذلك قبل فتح مكة، ولكن بعد الفتح أرسل عمرو بن العاص إلى أهل عمان فسألوه عن قريش ماذا فعلت؟ فقال: «دخلوا في الإسلام»، إما راغب أو مقهور بالسيف دخلوا في الإسلام بعد هذا السؤال والجواب.
فأنذر النبي لا لا لاهله وعشيرته الأقرين ثم من بعدهم في مكة والقبائل التي حولها، قال تعالى: لتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} [الشورى: 7].
وتشدد الاسلام مع مشركي العرب لهذا الغرض، لأن الآخرين لا يمكن أن يقبلوا الاسلام وأنتم معشر العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ونبيه منكم، ثم تدفعون دراهم كجزية ولا تدخلون في الإسلام هذا لا يمكن، إما الدخول في الإسلام أو السيف، وأما بقية غير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم إذا أعطوا الجزية أو ما في حكمها واستسلموا ولم يواجهوا الإسلام بحرب فلا يقاتلون ولهم أحكامهم الخاصة. س: قد يسأل البعض عن قصة أبي بكر الصديق في حروب الردة ومقاتلة المرتدين، أين
الرحمة هنا؟
ج: هذا فيه رحمة، لأن فعلهم ذلك ينقض عرى الدولة، لأن الزكاة ركن من أركان الاسلام، هم ما أنكرو الإسلام كليا، معظم أهل العرب لم ينكروا الإسلام، ولكن البعض منهم أنكر الزكاة، وبعض منهم لعلهم رجعوا إلى شركهم، ولكن في غالبهم امتنعوا عن أداء الزكاة، لأنهم اعتبروها كأتاوة، كتحكم قريش بهم.
163