Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ومثل ذلك كان يُقال لقوم أبناء أنف الناقة، وهذا كان فيه سباب، فأكرموا جريرا، الشاعر
المعروف، فقال فيهم قولا صاروا مفخرة في العرب:
***
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم. فمن ذا يسوي بأنف الناقة الذنبا
فصار مدحًا بعد أن كان سبا، فأصبح أولادهم يفتخرون فيقولون نحن أبناء أنف الناقة، يعد أن كانوا يستحيون من الناس بهذا، فدائما لا شي أفضل من الإكرام والشخص الهاجي على الإنسان أن يكرمه وأن يعطيه وهذا الذي ثبت في التاريخ.
س:: هذه مواقف قوية جدا، قلبت المفهوم من دون إلى علوّ.
الله سبحانه وتعالى يقول: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) [لقمان: 17]، هل الحلم والصبر يحتاج إلى عزيمة وإلى إرادة وتربية وتهذيب؟
ج: لا شك هذا شيء عظيم جدا، هذه هي كلها مبادئ الإسلام، التي شرعها الإسلام والتي هي من دين أبينا إبراهيم، في الحقيقة كل الأخلاقيات الإيجابية العظيمة التي كانت عند العرب هي من بقايا دين النبي إبراهيم، وعندما جاء الإسلام أكدها، سواءا كانت في القرآن أم على لسان نبينا، فدائما مكارم الأخلاق تحتاج إلى نفوس كريمة، كما قال الشاعر: أحب مكارم الأخلاق جهدي *** وأكره أن أعيب وأن أعابا
أن الإهانة غير
ولكن الحلم يجب أن يكون من الإنسان في ما لا يستهان فيه، صحيح محمودة، ولكن البوادر التي تحمي هذا الحلم هي مطلوبة، وكما يقول النابغة الجعدي:
***
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمى صفوه أن يكدرا
***
ولا خير في كهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
معه
فإذا لم ينفع الإكرام يستخدم معه الموقف المناسب وهذا المقصود بقوله: ولا خير في حلم
177