الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩

س: يقودنا الكلام السابق لحديث النبي: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم

النبي

كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، لماذا وصف الناس بالجسد في أفراحهم وآلامهم ومتاعبهم في ما يسرهم وما يضرهم؟ ج طبعا هذا إذا توادّوا وتعاطفوا، لأنّ الحديث قال: في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، لذلك ما يعبّر عنه بالجسم العضوي قد يطلق على كل مجموعة بشرية، على الأسرة، على القبيلة، على الشعب، وعلى الأمة، وكل فرد في هذا الجسم إن أصابه ألم أو وجع يتأثر كل الجسم بذلك، وهكذا يكون المؤمنون، لأنّ الإيمان جمعهم وصيّرهم كالجسد الواحد، فيكون بينهم التواد والتراحم ولذلك قال الله تعالى في الزوجين: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ [الروم: 21]، فالمؤمنون وجب عليهم التواد، والتعاطف وهو فيما عرف فيما بعد بالولاية. س: هل يفهم من الحديث أن يصبح المجتمع أو الأسرة أو البيت جسدا واحدا إذا توفرت فيه الشروط الثلاثة: التعاطف والتراحم والتواد؟ ج: طبعا، بلا شك، كالعلة، لأنّ العلة إذا تكونت من أجزاء وسقط أحدها سقطت العلة كلها كما يقول علماء أصول الفقه، فالعلّة من تكوّن الجسد الواحد هو توفّر التعاطف والتراحم والتواد.

س: بما أنّك ذكرت الحياة الزوجية التي تحقق الغاية العظمى وهي المودة والرحمة ما رأيكم بالزوج الذي يدعي أنه يحب زوجته ويكرمها ويعطيها وفي أدنى موقف بسيط يضربها ويعتدي عليها؟ وهل تحقق هذه الأسرة معنى الحديث؟ ج طبعا لا الزوج مخطئ ولذلك قلت مرة في تغريدة، ولم تعجب كثيرا من الناس أن الحياة الزوجية السعيدة لابد أن تقوم على الطاعة المطلقة من الزوجة لزوجها، وقد قال الله تعالى آية صريحة في ذلك: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء: 34]، فلابد أن تطيع المرأة زوجها طاعة مطلقة ولكن لابد في مقابل هذه الطاعة الاحترام الكامل من الزوج لزوجته، يشمل احترام أسرتها وأقاربها، وألا يؤذيها بشيء من القول والفعل، وأن يكرمها تمام

الإكرام.

19