Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٩فالصدق
من محامد العرب وكان العربي لا يكذب وكان إذا قال قولا وفى به وإذا أعطى
وعدا وفى به، وجاء الإسلام وكرّس هذه المفاهيم العظيمة في السلوك.
س: هل هناك فرق بين الكذب والإفتراء؟
ج الافتراء أعظم من الكذب الافتراء فيه مضرة على الآخرين أكثر لأنه يفتري عليهم بقصد الفتنة، والكذب كذلك كبيرة لكن الافتراء أعظم.
س بعض الناس يتساهلون بالقول على الله ويتجرؤون على الفتوى ويقولون هذا حلال وهذا حرام؟
ج: نهانا الله تعالى عن ذلك في قوله: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتَكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَا وهذا حرام لتفترُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبُ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ: الشحن: 116 والكذب على الله هو افتراء عظيم، وكذلك الكذب على رسوله، ولذلك قال
6:
: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». س: الكذب على الرسول، والوضع في الحديث النبوي متى بدأ في التاريخ الإسلامي؟ ج: بدأت فيما بعد في الحقيقة، ابتدأ بها أصحاب التيارات الفكرية وكل منهم يمدح فريقه، وقد يصل به الأمر لوضع الأحاديث، ثم تواصل وضع الأحاديث، حتى صرح بعضهم وضع أربعة آلاف حديث، وهذا رقم كبير.
س: ما رأيك بالإنسان الذي يأتي بالكلام والنكت ليضحك الناس وكله كذب لا أساس له
الصحة؟ من
ج: طبعا هذا لا يجوز.
س: إذن كيف يكون الإنسان مرحا وذا دعابة؟
ج المرح بالصدق، النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح وما كان يقول إلا حقا، فمرة جاءته امرأة عجوز فقال لا تدخل الجنة عجوز، فخافت تلك المرأة، ولكنه أوضح لها أن الجنة لا يكون فيها عجائز فكلهن أتراب وأبكار، كما قال تعالى: {عُرُبًا أَتَرابا: [الواقعة: 37، ومثل هذا المزاح جائز، والصدق فيه مزاح، ولكن المزاح المعقول الذي لا يجرح مشاعر الآخرين.
199