الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

مصدر هذا التغيير ليذيقهم بعض الذي عملوا الإضرار بالكائنات من قبل هذا التغيير، لعلهم يرجعون إلى الله تعالى بالإصلاح من الإفساد هذا التفسير العلمي، لأن فيه معصية والمعصية هي التي يعاقب الله سبحانه وتعالى بها بظهور ذلك الفساد سببها الإنسان ولكن لكونه أنّه لوّث هذه البيئة التي جعلها إطارا مكانيا، والإنسان سبب بتلويثها وهو معاقب على ذلك التلويث، فكما قال تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهَاكَ الْخَرْنَ وَالنَّسَلَّ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)) [البقرة: 205]، وكان سابقا في التعبير الإسلامي يعبر عن التلوث بالفساد، وهذا في رأيي ينسجم مع المقاصد الضرورية الشرعية الخمس التي ينبني عليها فقه المقاصد وهي: حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ المال وحفظ النسل أو النسب، وهذه المقاصد تتعلق بقضية البيئة وإصلاح البيئة وفسادها لأن فساد البيئة يفسد بموجبها مقتضى هذه القواعد الخمس.

س: ألا ترى وجود المصانع في المدن والحارات صورة من صور الإفساد؟

ج: طبعا، هذا فيه تلويث، فهو مضر بصحة الإنسان، خاصة إن وجدت بالقرب من الناس، فذاك الغبار المتطاير يفسد الزرع والشجر والإنسان ويدمّر البيئة الصالحة، فيجب أن يكون لكل شيء مكان خاص به، ولذي يحدث الآن من ثقوب في طبقة الأوزون نتيجة لهذا التصنيع الهائل للإنسان، فالآن آلاف الأقمار الصناعية التي تجوب الفضاء، وتخترق طبقات الأوزون، منها أقمار صناعية للتجسس ومنها أقمار صناعية للفضاء، كذلك الصواريخ المدمرة العابرة للقارات وغير ذلك، هذه كلها أنواع لتلويث البيئة.

س: حديث النبي: النظافه من الإيمان»، وفي حديث آخر قال: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، نلحظ اليوم أن الله سبحانه وتعالى حبانا في هذا الوطن بشواطئ كثيرة، يذهب الناس إليها في نزهة لتغيير الجو مع أولادهم ولكن يتركون بقايا الطعام في مكانهم ولا ينظفون، ماذا نقول عن هذا التصرف؟ ج: طبعا هذا تصرف غير سليم، ويجب أن يكون هناك معاقبة ومسائلة، فقانون حماية البيئة العماني أظن أنه تطرق إلى هذا الأمر، ولكن هذا القانون بحاجة إلى التطبيق في الحقيقة،

209