الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فيه ضياع الأعمال والأموال والحياة، ولذلك فإنّ الانتظام على الوعد هو الأفضل في هذه الحياة، وهذه كانت من عاداتنا نحن العرب قبل الإسلام أي المحافظة على الوقت وعلى المواعيد، وإذا أعطى الإنسان وعدا أو عهدا لإنسان آخر يلتزم به ذلك الإنسان المعطي التزاما شديدا، ولو أدى إلى تلف حياته، هكذا كان العرب في الجاهلية، وجاء الإسلام وأكد هذا الأمر وجعله في هذه الصلاة المكتوبة، ولذلك الله تعالى قال لنا: «إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103]، كتابا يعني شيئا مكتوبا مفروضا، لأن كتب هنا بمعنى فرض، وموقوتا يعني مؤقتا بدقة، وكذلك من حكم الصلاة انتظام الصفوف، فالصف عندما ينتظم، الإمام يكون في الأمام في مقدمة الناس والمصلون صفوفا خلفه، هذا فيه انتظام دقيق جدا في الحياة، وهو نظام الصف ولذلك يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَرْصُوص﴾ [الصف: 4]، كل شيء بالصف يتحقق فيه النجاج، ولذلك النبي الله في معركة بدر وهي أولى المعارك التي خاض فيها الإسلام مع الشرك معركته الفاصلة التي سميت معركة، الفرقان، التي فرقت بين الحق والباطل وبين الإسلام، والشرك، رتب النبي له أصحابه صفوفا وهو ترتيب وتنظيم لا عهد للعرب به، فالعرب من عادرتهم أن تقوم الحرب على الكرّ والفرّ كرّ وفرّ من كل الجهات بلا انتظام والنبي الرتب أصحابه في بدر صفوفا بنظام جديد لم يكن من معهود العرب وهذا هو النظام المرصوص والمرصوص هو المحكم بالرصاص أي كأنهم أحكموا

صفوفهم بالرصاص والرصاص مادة قوية في تلاحم الأجزاء والأشياء، لذلك قال تعالى: كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4]، أي رُص بعضه على بعض، وتكوين الصفوف في الصلاة من حكم الصلاة أيضا، ومن حكمها التعاون بين المصلين، والتعارف فيما بينهم كذلك، انظر مثلا أهل الاحياء في كثير من المناطق لا يلتقون إلا في المسجد، يتعارفون ويتناشدون فيه ويعرف بعضهم بعضا، ولذلك المسجد في القرية هو محور الحياة فيها، ولو لم يكن ثمة مسجد في قرية ما كيف يلقى الانسان جيرانه؟

ولولا الصلاة ووجود إطار لها وهو المسجد لما كنا نلتقي والانسان يفتقد في المسجد إذا

25