الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الإباضي"، تكلمت. عن التأصيل التاريخي، والتأصيل العقدي وعندما جئت إلي قسم الفقه

عبرت عنه بالبناء الفقهي، لأن الفقه كالبناء.

س: ما السبب؟

ج: لأنه كما جاء في الحديث لكل شيئ عمود، يعني لابد من عمود يعتمد عليه، والعمود الذي يرتكز عليه هذا الدين هو الصلاة، ومن أهميتها أنه لم يذكر شيء في القرآن أكثر منها، وعمودها الخشوع والخشوع هو خشوع القلب بحيث لايشتغل الإنسان بشيء في الصلاة، ولذالك هنالك رائعة لأسلافنا صور من العلماء، وكيفية خشوعهم في الصلاة، فعندما يدخلون في الصلاة ينسون كل شيء، ولا يهتمون بأي شيء إلا بالصلاة، فينسون ما يحدث حولهم، فلا يشتغل بشيء إلا بالصلاة، ولذالك كما عبر عنها أبو فتح الملوشائي النفوسي في رائيته في الصلاة:

***

مقام شريف ليس يعرف قدره سوى من تخلى عن علائقه الخشر.

العلائق هي أحوال الدنيا ومشاغلها، والصلاة مقام لا يحسن فيه القيام إلا ممن تخلى عن مشاغل الحياة، فالإنسان الذي يفكر في تجارته وفي ربحه وخسارته، هنالك خلل في صلاته، وفي بعض الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل»، فالإنسان عندما يدخل الصلاة ويحدث نفسه بأحاديث الدنيا، فهذا ليس لصلاته من نصيب إلا ما عقل منها.

س: هل هنالك معاناة حتى يصل الإنسان إلى هذا الخلق العظيم؟ ج: طبعا الإنسان لا يستطيع أن يتخلى عن ذلك بالمرة، وفي نفس الوقت عليه ألا يوغل في التفكير، ويحاول أن يتذكر الصلاة بسرعة ويترك ذلك التفكير ويعود إلى الخشوع في الصلاة، ويسأل الله التوفيق والقبول فالتوفيق من الله، وحده قال تعالى: وَالَّذِينَ جَهَدُوا فينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَ) [العنكبوت: (69]، أي أن الذين جاهدوا في سبيل الله سيهديهم الله سبله، ويوفقهم إلى الخير والحق، فالإنسان ما عليه إلا أن يتوكل على الله عز وجل، حتى

35