الأمم الأخلاق: برنامج إذاعي حواري مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_109_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يَكْبِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيهِ لا يَوْمَ يحمى عليها في نار جهنم فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْثِرُونَ) [التوبة: 34 - 35]، فالله تعالى شدد على التمسك بهذه الغريزة النفسية في حب المال وعدم إخراج الزكاة منها وعدم إخراج الصدقة للمحتاجين إليها، هنا فيه تشديد في الحقيقة، والإنسان فيه حب توريث هذا المال لمن يأتي بعده من أولاده حتى لا تتعبهم الحياة، طبعا هو في هذا الموضوع أي قضية التوريث، الإسلام وازن بين كيفية الوصية بهذا المال والذي يتركه لورثته يدخل في هذا الجانب، وهذا الأمر معروف من وصية سعد بن أبي وقاص عندما أراد أن يوصي بكل ماله لأنه ما كان عنده إلا بنت واحدة، فنهاه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: لا، إنما الثلث، يكفيك الثلث، وقال له لإن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس يتكففون الناس أي يطلبون بالأكف، يعني دائما السائل يطلب غيره مادا كفه لأخذ العطاء، قال له أن تذر ورثتك لهم من أن تذرهم عالة يتكففون الناس أي يمدون أيديهم إلى الناس، فهنا فيه

أغنياء خير موازنة بين الوصية وهي صدقة في حد ذاتها للغير، وإنما قال له النبي اكتف بالثلث، والثلث كثير، فهذا هو الميزان في قضية أن الإنسان يتخلص من البخل ومن الشح، لكنه أيضا كما ذكرت أن حب المال، غريزة وحب توريث الأبناء غريزة، ولكن الإسلام هذب ذلك، ولذلك هناك أبيات جميلة لشاعر العلماء وعالم الشعراء الشيخ

السمائلي في قصيدته في الزكاة في كتابه الدعائم يقول فيها:

***

ما ها جني رسم ولا مربع. ولا شجاني طلل بلقع

***

ولا حمام الأيك راد الضحى على الأفانين إذ يسجع

***

لكن شجاني زمن فادح وحادث من خطبه أشنع

***

ومن زكاة فرضها واجب على أولي الأموال لم تمنع

***

يا جامع المال على أنه تتركه ويحك ما تصنع

أحمد

بن النظر

66