Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٨وأن يركب المركوب الحسن من غير إسراف فلذلك الإنسان عليه أن يأكل ما شاء ويشرب ما شاء ويلبس ما شاء من غير إسراف ولا خيلاء، أما الذي يقتني هذه الأشياء ويظهر بهذه المظاهر من باب الخيلاء أمام الناس ومن باب الاستعلاء على الناس، هذا لا يجوز لكن على الإنسان أن يظهر نعمة الله تعالى إن وسع
س: ومتى يكون عند الإنسان الزهد والتصوف؟
الله عليه.
ج: أساسا الزهد في رأيي هو أن تجتنب الحرام، وليس معنى الزهد أن الإنسان يحرم نفسه، فما دامت الأموال متوفرة عنده فلا يحرم نفسه من المأكل الطيب ومن الملبس الطيب ومن التمتع بالملذات، وأن يعيش الحياة المسموح بها في حدود الشرع ومن غير خيلاء، وليس الزهد أن يلبس الإنسان اللبس المرقع أو يأكل الأكل اليابس وهو عنده الأموال، فهذا ليس
من
من
زهدا في الحقيقة، بل هذا في مقدمة البخل، فالزهد هو أن يترك الإنسان الحرام فقط. س: الناس عندما يرون عالما أو إنسانا جمع بين التدين والعلم والمال ويركب سيارة فاخرة وعنده قصر فاخر يقولون دائما هذه الكلمة: أين الزهد عند هذا العالم وعند هذا الشيخ؟ هذا ج مفهوم خاطئ في الحقيقة، فكثير من علمائنا وأسلافنا الأوائل عاشوا على قدر الغنى، فالشيخ الإمام ابن بركة العلامة الكبير في بهلا كان يتفقد أمواله على فرس، هل يعني ذلك أنه ليس زاهدا؟ لكنه كان متجنبا للحرام، ولم يجمع تلك الأموال من الحرام بل حلال، وينفقها في الحلال ويخرج منها الزكاة، ويستضيف الطلاب من داخل عمان ومن خارجها، فكان يأتيه الطلاب من بلاد المغرب يدرسون عنده، يقول الشيخ نور الدين السالمي أنه قد تخرج من عنده ثمانون عالما من المغاربة ثم أيضا الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، فشخصيته تدل على أنه كان ذا، مال، والشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي كذلك، وأيضا الشيخ نور الدين السالمي لم يكن فقيرا كان عنده بيت يناسب عصره، وزرنا بيته في الظاهر وعنده أموال كان قد اشترك في تأسيس بلدة الظاهر من ولاية بدية من الشرقية، والإمام الخليلي كانت عنده أموال ورثها من آبائه ودائما الزهد في تجنب الحرام فقط، ليس معناه أن يكون الإنسان عنده أموال ويقول: "أنا أزهد في هذه الأموال ولا
68