Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦منى بأكملها، ونفس الشيء المقاول ما شاء الله أعاد المخيمات كما هي في نفس الليلة، لكن الحريق كان في اليوم الثامن وهو يوم التروية، والحجاج كانوا واصلين في منى وشب الحريق وكانت الريح شديدة والناس التجأوا إلى الجبال، وحقيقة كان الموقف يشبه يوم القيامة وترى الناس رجالا ونساء وأطفالا يذهبون إلى الجبال، ولكن الحمد لله المخيم العماني المقاول أعاده في نفس تلك الليلة، وفي نفس تلك الليلة من الحجاج من اتجه إلى عرفة ومنهم من بات في العراء، ويوم التاسع وليلة العاشر أعاد المقاول المخيم العماني بكامله، ولما رجع الحجاج العمانيون من المزدلفة وعرفة في اليوم العاشر من ذي الحجة وجدوا المخيم جاهزا وكاملا، فأقام الحجاج العمانيون في مخيمهم لكن لم يكن هناك كهرباء
بسبب تأثر المكان بالحريق، وما كانت الكهرباء مفتوحة لكن الطقس كان مناسبا وجميلا. ونتيجة ذلك الحريق الكبير عمدت حكومة المملكة العربية السعودية إلى إنشاء المخيمات الحالية والتي هي ضد الحريق، وهي مزودة بالكهرباء وبالتكييف وبدورات المياه فأصبحت المخيمات الآن في غاية الرقي، وهذه من ضمن الفروقات بين الحج السابق والحاضر، فكان في الماضي صعوبة فالحاج العماني ربما يأخذ ستة أشهر من خروجه وحتى عودته إلى عمان، منطقة وكما حدثنا آباؤنا بأنهم من قبل كانوا يذهبون عن طريق البر ويخرجون بالجمال من إلى منطقة حتى يصلوا إلى المدينة ثم ينتقلون إلى مكة المكرمة، وكان سابقا الحاج كأنه ذاهب ولن يرجع فتجد الوداع وداعا مؤثرا وفعلا يوجد كثير من الناس ذهبوا إلى الحج ولم يعودوا لصعوبة الطريق ومشقته وصعوبة الحياة في الديار المقدسة، فلذلك عندما يذهب الحاج في قديم الزمان فكأنما. ذاهب ولن يرجع، وهذه الحالة في الحقيقة أجمل من صورها هو الإمام النضر في الدعائم في قصيدته التي أنشأها عن الحج وصدرها بمقدمة وفعلا تصوّر بن ذلك الموقف أجمل التصوير لا يجد الانسان مثله، فدائما طبعا الشاعر والشعر والأدب من الفنون، وما أجمل الشعر والأدب عندما يعرض الفقه بعرض أدبي، فقال في مقدمة قصيدته عن الحج:
أحمد
هو
***
عزم الحج فاستعد الجمال ثم عالا على الجمال الرحالا
76