Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩س: حول قصة بناء الكعبة العرب امتنعوا عن بناء الكعبة كما بناها سيدنا إبراهيم عليه السلام حتى يكون الإنفاق من مال حلال ولم يكن هذا الأمر متوفرا عندهم، ماذا نستفيد
من هذه القصة أخلاقيا حول موضوع الكسب الحلال في الحج وفي غيره؟
ج: لا شك أن العرب مهما كانوا على شركهم لما أرادوا أن يعيدوا بناء الكعبة لأنها قد هدمت وقد أصابها بعض التلف وأرادوا أن يعيدوا بناءها، ولكن قريشا لم يدعوا أحدا يشاركهم، لأن الكعبة هم جيرانها وهي فخر لهم وهم يفتخرون بذلك، فما كانوا يريدون أحدا أن يشاركهم في هذا المجد العظيم، فلما جاؤوا يبنونها اتفقوا على أن يكون من المال الحلال الذي هو غير مشيب بالحرام، فكان مفهوم الحلال والحرام موجودا عندهم فهم كانوا على شيء من بقايا دين إبراهيم عليه السلام، أما الإسلام فهو المفهوم الوحيد الموجود عند المسلمين، هناك حلال وهناك حرام قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتَكُم الْكَذِبَ هذا حلال وهذا حرام لتفتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل: 116]، فقريش كانوا يتعاملون بالربا وهم كانوا يدركون هذا الأمر وقالوا لا نبنيها النبي
المال الحرام، فلما جاؤوا يبنونها قصرت النفقة فتركوا ذلك المكان الذي يعرف بحجر إسماعيل عليه السلام لأنه في بعض الروايات النبي إسماعيل عليه السلام دفن هنالك إن صحت طبعا هذه الرواية طبعا النبي صلى عليه وسلم كان صغيرا وقد اشترك في البناء مع
أجداده
أعمامه ومع من قريش، وقد ذكر لزوجته السيدة عائشة في ذكر قصة بناء الكعبة فقال: «لولا أن قومك حديثوا عهد بالإسلام لهدمتها ولرددتها إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هذا ما قاله لزوجته السيدة عائشة الالي، ويفهم من هذا الحديث أن الداعية يراعي واقع الحال وكل إنسان يمسك بمسؤوليته في الأمة عليه أن يراعي الأحوال لا أن يطبق ما يخطر في باله أو ما يراه أنه هو الحق، فالنبي راعى فيهم حداثة العهد بالإسلام، لأنه لو عمد إلى هذا الأمر لأنكروا عليه ولقاموا ضده، فقالوا كيف قد بناها آباؤنا وهم قد اشتركوا في البناء في ذلك الوقت فيحدث هنالك ارتباك، النبي صلى الله عليه
89