Alsaidia_109_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠وسلم راعى هذا الجانب، وهكذا يكون الداعية، وهكذا يجب أن يكون العالم، أن يراعي أحوال الناس فيما ليس فيه تصادم مع الدين، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أن بوسعه يهدم الكعبة ويعيد بناءها أو أن يبقيها فراعى الإبقاء، ولكنه كان يفضل أن يعيد بناءها على ما كانت عليه على عهد قواعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما قال الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 127]، فالنبي كان يهوى ذلك ولكن منعه من ذلك مراعاة قومه، فهي حدثت بهذا الحديث ابن أختها عبد الله بن الزبير، ولما استولى على الحجاز عبد الله بن الزبير هدم الكعبة وأعادها إلى ما كانت عليه على عهد قواعد أبينا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ولما انتصر عبد الملك عن طريق الحجاج بن يوسف على ابن الزبير ورجع حكم الحجاز بما فيه مكة المكرمة إلى حضيرة الدولة الأموية أمر عبد الملك بهدمها وقال: «دعونا من ألاعيب ابن الزبير»، فبنوها
في بناء الكعبة هي
هكذا القصة على ما كانت عليه أيام قريش، وهي على وضعها الحالي، الآن على ما أعادها الحجاج بن يوسف والي العراق والحجاز من قبل عبد
المشرفة، وهي
الملك بن مروان الذي هو أحد خلفاء بني أمية.
س:
: ماذا عن الحجر الأسود، الذي يقال أنه كان أبيضا إلا أنه اسود بمعاصي العباد؟
عليه
ج: هذه الرواية موجودة أنه نزل جوهرة بيضاء من الجنة، ولكن في رأيي إن صحت الرواية بأنه جوهرة بيضاء نزلت من الجنة ووضع هنالك وكان أبيضا وإنما صار أسودا هي من الملامسة، لأن الذي ذهب إلى الحج هنالك ذهب بإيمانه سواء في عهد النبي إبراهيم السلام أو بعد النبي إبراهيم عليه السلام حتى لو كان بعد عهد النبي إبراهيم لكن كان مصدقا بشريعة النبي إبراهيم صحيح أنه اختلت عنده العقيدة واختلت عنده الكثير من المفاهيم لكنه صار مؤمنا بقضاء الحج، مؤمنا بالكعبة، مؤمنا بالحجر الأسود، فإن صحت الرواية وتحول من البياض إلى السواد أنه نتيجة ملامسة أيدي الكثير من الناس، وطوال هذه المسافة التاريخية
الطويلة.
90
90