اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ١٠2 – مهما يكن الاتّجاه الذي يحكم المنظّر، والاهتمامات التي تهيمن على نشاطه العلمي فإنّ القاسم المشترك في التّعريفات هو: البحث عن الجمال والحسن والمتعة والإبداع، وتنمية الوجدان، وإثارة الانفعال والعاطفة والحماسة في المتلقّي بطريقة معالجة الأثر الأدبي؛ قصد نقل عدوى التّأثّر فيه والإفادة منه: اقتداء وتقمّصًا لخصائص الشّخصيّات التي تعالج أعمالها الأدبيّة، والتّشبّع بالقيم التي تتضمّنها الآثار الأدبيّة، التي تسهم في تطوير الحياة، وتحريك الهمم … باختصار تظهر هذه الاستجابة وهذا التّأثّر في سلوك المنظّر وممارساته.
3 – الإحساس بجمال النّصّ الأدبي، والقدرة على إصدار أحكام حوله.
4 - هو ملكة، يقوم على الاستعداد الفطري، ينمو ويتطوّر بالممارسة والمران والتّأمّل في الآثار الأدبيّة، أي يكون صقل هذه الملكة بالخبرة، وطول الممارسة والمدارسة والتّمرّس …
5 – التّذوّق الأدبي بهمّ الطّرفين: المبدع والمتلقّي: " للتّذوّق أهميّة كبرى بالنّسبة للمبدع وللمتلقّي على حدّ سواء، وتتّضح أهميّته بالنّسبة للمبدع بعدما ينتهي من عمله إبداعاً وتأليفاً، ويعود هذا الأديب: شاعراً أو كاتباً إلى عمله لينقّحه أو يراجعه، فيضيف كلمة، أو يحذف أخرى، أو يغيّر في عناصر الصّورة الأدبيّة، أو ربّما يعدّل فكرة العمل كليّة …
أمّا أهميّته بالنّسبة للمتذوّق أو المتلقّي فتبرز في أنّ هذا المتذوّق يعايش النّصّ الأدبي معايشة تكاد تكون كاملة، فيشارك المبدع أفراحه وأتراحه، في آماله وآلامه، ويسبح معه في عالم الرّؤى والخيالات، كما أنّ المتذوّق في قراءته للعمل الأدبي أو سماعه له ينفّس عن روحه بهذه القراءة أو بهذا الاستماع. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يبعث في نفسه التّواقة للجمال الإحساس بهذا الجمال، ويتمثّل هذا الجمال في عدة مقوّمات منها: طرافة الفكرة، وجمال اللّفظ جرساً ومعني، وجمال الصّورة تركيباً وبناءً، وجمال الأسلوب تأليفاً وتكويناً، وأخيراً صدق العاطفة في النّصّ الأدبي.”(1)
(1) - ينظر موقع النّيل والفرات www.neelfurat.com http:||