اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ١٧يحسن التّعامل مع اللّغة، ويجيد وسائل ترقية حاسّة تذوّقه لها، وتمرّسه على الأساليب التي وضعت فيها لتعبّر وتحبّر وتصوّر وتؤثّر … فالنّصّ أشار إلى المتذوّق الذي يسعى إلى تلمّس المعاني التي تتضمّنها اللّفظة واكتشافها، إذن إنَّ للذّوق الأدبي دورًا كبيرًا في هذه العمليّة.
- يقول الدّكتور عدنان علي رضا النّحوي: " فللغة العربيّة جمال متميّز من سائر اللّغات، إنّه جمال الوضوح والدّقّة في المعنى، وسائر أبواب الجمال الذي كشف عن يعضه العلماء المسلمون في تاريخ طويل. وسيظلّ الجمال متجدّدًا تتفتّح أبوابه مع الأيّام. ولا تنطبق قواعد الجمال في اللّغات الأخرى على قواعد جمال اللّغة العربيّة. فللّغة العربيّة جمال آسِرٌ، هزّ جميع من درسها وعرفها. لقد هزّت الأدباء والشّعراء، وهزّت الشّعوب على مدى تاريخ طويل، وستظلّ تهزّهم إلى أن تقوم السّاعة.
ولقد تحدّدت مصطلحاتها اللّغويّة، حتّى تستقرّ أحكام الإسلام وتشريعه على قواعد راسخة، وحتّى تستوفي اللّغة أسباب الوضوح والدّقّة والجمال. ولقد استقرّ مفهوم النّثر ومفهوم الشّعر، حتّى لا يختلط الكلام، وحتّى يتمايز كلام الله، وحتّى تستقيم المعاني."(1)
كلّ ذلك يبيّن أنّ للكلمة مكانة وقيمة في النّسيج الأدبي، ولها قوّتها في التّعبير الجيّد، والتّصوير الفنّي .. فما هي قيمتها في الاستعمال الأدبي؟
(1) - لماذا اللّغة العربيّة؟، ص: 41، 42،