اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ١٨قيمة الكلمة في الاستعمال الأدبي
النّصّ يتكوّن من كلمات، والكلمة هي مجموعة أصوات، تتجاور فتؤلّف معنى، هذه الكلمات تكوّن تركيبّا، له دلالته الفكريّة أو الوجدانيّة أو الفنّيّة … هذه الألفاظ لا تبقى محصورة في نطاقها الضّيّق، من الدّلالة المعجميّة، وخصائصها المحدّدة. بل قد تحمل دلالات أخرى وخصائص جديدة، بحسب ما يقتضيه الاستعمال. في هذا يقول الدّكتور أحمد أبو حاقة: " ولبس الأمر مقتصرًا على المعاني وحدها في تركيب الكلام، وإنّما الأصوات نفسها التي يتكوّن منها اللّفظ تتداخل وتتمازج ويتألّف من مجموعها أنغام جديدة. هي نتيجة التّفاعل بين الحروف والمقاطع الصّوتية التي يتألّف منها الكلام. "(1)
هذا يعني أنّ الكلمة هي محور الاهتمام والنّظر في أي معالجة للنّص، ينظر فيها من حيث كونها مفردة، وفي وجودها في تركيب، ويتعامل معها مجموعة أصوات متجاورة، ومن منظور المعاني التي تتجمّع منها مع كلمات أخرى، ثم من حيث أثرها مفردة أو مركّبة في جمل مع جاراتها من الكلمات الأخرى المؤثّرة في السّمع والذّهن والوجدان. بذا يتبيّن قيمة الكلمة في النّص الأدبي، وأساليب استعمالها.
كما أنّ قيمة الكلمة تتجلّى في نجاحها في التّبليغ، الذي يعني هنا البلاغة؛ إذ البلاغة هي نجاح المخاطِب في بلوغ الغاية من إيصال المعنى إلى المخاطَب، أي تبليغه ما يراد من فكر وشعور. كما تعني جمال الكلام الأدبي. أو هي الجمال الأدبي ذاته، الذي يضمّ معاني جيّدة وأسلوبًا جيّدًا، فهو ينطلق من الكلمة، ويخصّ المعنى والمبنى معًا. هذه الحقيقة تبيّن قيمة الكلمة في النّظم. هذا الجمال الشّامل للطّرفين يعني " بلوغ المعنى واضحًا كاملا، محرّكًا للذّهن في قالب ممتع جميل، تنفعل به النّفس، ويرتاح له الذّوق السّليم … والكلمة الجيّدة أيضًا هي التي تطرب لها الأذن، ويرتاح لها الذّوق بعذوبة ويسر، ويطيب للإنسان أن يردّدها، وكلّما فعل ذلك وجد فيها متعة متجدّدة وانفعالاً لذيذًا.، "(2)