اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ضوابط في تناول اللّغة
هناك قواعد وضوابط يجب مراعاتها في تناول اللّغة؛ لتؤدّي وظائفها المنوطة بها، وبخاصّة ما يخدم جانب التّذوّق الجمالي، هذه القواعد لا تخرج عن دائرة الأهداف المنشودة والمرسومة للسّير السويّ في الحياة، والنّهوض القويّ بالشّؤون، وتحقيق حقيقة عمارة الأرض التي استعمرها الله - عز وجل - الإنسان وجعله خليفة فيها. ومعظم هذه القواعد التي أشار إليها الدّارسون مرتبطة بدرس الأدب، أي أنيط دورها بمجال الأدب. من هذه القواعد والضّوابط:
1 – إنّ تدريس اللّغة العربيّة بالمنظور الحديث" ينبني أساسًا على ما يسمّى بفنون اللّغة، وهي أربعة: الاستماع، والحديث، والقراءة، والكتابة. وتسمّى هذه الفنون أحيانًا مهارات اللّغة، وربّما كان وراء اختيار كلمة (مهارة) هنا أنّ اللّغة أساسًا أداة اتّصال، والمهارة جزء أساسي وعامل مهمّ في دقّة الاتّصال وسرعته، كما أنّ اخنيار كلمة (فنّ) تدلّ على أنّ الفرد حين يستخدم لغة يبتكر فيها ويبدع – علاوة على مراعاته لمبادئها العامّة … "(1)
إذا كانت اللّغة لا تدرّس إلاّ بفنّ، ولا تقدّم إلاّ بمهارة، وإذا كانت تحتاج إلى الدّقة والاقتدار … لتمكينها من أداء وظيفتها بقوّة، وإذا كان الفرد لفنيّة اللّغة يمكن له أن يبدع ويبتكر بها … فإنّ هذه المواصفات تفرض على المتعامل معها أن يكون فنّانًا ليحسن تناولها، ويتقن توظيفها، والجمال أساسًا هو عمل متقن .. بمعنى أنّ من يريد الاستثمار في اللّغة يجب أن يكون ذا حسّ مرهف، وذوق رفيع، ليتناول اللّغة بمنظور جمالي، فإنّ هذا يعينها على الارتقاء بالذّوق الأدبي إلى المستوى العالي. ففي تدريس اللّغة العربيّة على أساس تناول فنون اللّغة أو مهاراتها يكون الإتقان، ويظهر الجمال والحسن، كلّ ذلك يحتاج إلى تكوين ذوق سليم وحسّ مرهف؛ لإدراك أسرار اللّغة.
(1) - أساسيّات تعليم اللّغة العربيّة، ص: 34.