اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٢٤اللّغة هي دائمًا المدار الذي تدور حوله الاهتمامات، وتحوط الدّراسات، وتحوم التّقريرات. فماذا يجب مراعاته في تدريس اللّغة العربيّة بخاصّة؟
ما يجب مراعاته في تدريس اللّغة العربيّة
لضمان النّجاح في تطبيق القواعد السّابقة، ومن خلالها نسير بناشئتنا - بخاصّة – في السّبيل الصّحيح لتكوين التّذوّق الأدبي الفنّي الجمالي فيهم، والارتقاء به إلى ما يعينهم على بناء الجانب اللّغوي في شخصيّتهم العلميّة والأدبيّة، نقدّم الملاحظات الآتية:
1 - نجتهد في جعلهم يدركون خصائص اللّغة العربيّة، ويعرفون أسرارها، ويحسّون بجماليّاتها وفنّياتها .. ؛ حتّى ينشطوا لتداولها فيما بينهم، ويتعاملوا بها، بما تستحقّ من برّ وتقدير وتكريم ..
2 – نحرص على تبسيط طرق تعليمها، وانتقاء الأساليب النّاجعة المناسبة في ذلك، واستعمال أحدث الوسائل في تدريس قواعدها.
3 – نهتمّ بإعداد المكوِّن فيها، وتوفير الجوّ الملائم والبيئة الصّالحة السّليمة لعمل المعلّم في هذا الفضاء ..
4 – هذا المعلّم المكوّن يجب أن تكون له معرفة خالصة باللّغة في كلِّ ما يتّصل بها بسبب، وبخاصّة معرفة فنون اللّغة ومهاراتها ..
5 – يقدّم معلّم اللّغة العربيّة درس النّحو متّصلا بالدّرس البلاغي – بخاصّة – للعلاقة الوطيدة بينهما، واستثمارهما معًا في تحليل الظّواهر اللّغويّة والنّصوص الأدبيّة .. فهذا مطلب بيداغوجي منهجي وأساسي في العمليّة التّعليميّة التّكوينيّة؛ فهو يساعد على استكناه أسرار اللّغة في النّصوص، وتنمية الذّوق في النّاشئة، وفي مَنْ يُتحاورُ معهم في تناول اللّغة، ومعالجة قضاياها. " لقد تفطّن القدماء إلى أنّ الدّرس النّحوي وحده غير كافٍ لفهم أسرار الخطاب، إذ إنّ الدّرس البلاغي كان ضروريًا أيضًا، ولهذا نصّت المدرسة البصريّة على ضرورة الاهتمام بالدّرس البلاغي. وهكذا صار النّحو والبلاغة يشتركان في خدمة اللّغة، فالنّحوي يعلّم قواعد الإعراب، ودلالة الألفاظ على المعاني، والبلاغي يعلّم أسرار اللّغة وتميّز أساليبها. وفي هذا السّياق