اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٢٦نادى بهذا المطلب منذ القديم عبد القاهر الجرجاني، فقد نبّه إلى ضرورة توسيع أفق النّحو وتطويع أدواته، حتّى يُتمكَّن من اكتشاف مواطن الحسن والجمال في اللّغة. ما نبّه إليه عبد القاهر الجرجاني يبيّن مدى ارتباط فروع اللّغة العربيّة ببعضها، وكذلك يثبت دور اللّغة في الارتقاء بالذّوق الأدبي. فدراسة البلاغة مثلا ضمن فضاء النّحو، وقيامها على دعائمه ييسّر وينتج سبل إدراك الجمال والحسن.(1)
7 – في حصّة القراءة التي تقرّر للتّدريب على القراءة الصّحيحة، وفي الوقت نفسه تعرض فيها نصوص ذات طابع معرفي، تستغلّ الفرصة لتنمية القاموس اللّغوي للتّلميذ، تختار النّصوص الرّاقية التي لها طابع أدبي، ويستطيع التّلميذ استيعاب معانيها، والاستمتاع بها، سواء كانت شعرًا أم نثرًا أم قصصًا، وتتميّز بمستوى إبداعي، يتناول الجانب الجمالي .. ويجب أن نحبّب للتّلميذ قراءة النّصوص الأدبيّة قراءة جيّدة مؤثّرة فيه، ونختار له هذه النّصوص من الأدب الرّاقي من عيون الأدب قديمه وحديثه؛ حتّى ينجذب إلى الأدب واللّغة، وتتكوّن لديه حاسّة التّذوّق الرّقيقة السّليمة ..
8 – يفول الدّكتور محمد القاسمي: " القضيّة الرّئيسيّة التي يواجهها معلّم اللّغة العربيّة ومتعلّموها على حدّ سواء تكمن في تدريس قواعد هذه اللّغة، والطّريقة التي تقدّم بها تلك القواعد في عمليّة التّعليم. فالطّريقة التي تقدّم من خلالها القواعد العربيّة لطلاّبنا في مختلف أسلاك التّعليم لا تخلو في أغلب الأحيان من التّكلّف والصّنعة والتّلقين الأجوف من جانب المدرّس، ومن الحفظ الخالص من جانب المتعلّم، في غياب تام لتحليل النّصوص الفنّية، أو محاورتها؛ بهدف تذوّقها واستجلاء عناصر الجمال المستكنَة فيها. ويضاف إلى ذلك أنّ المدرّسين وخاصّة في شعب اللّغة العربيّة في مختلف الجامعات المغربيّة يعتمدون بشكل مطلق، وفي معظم المجالات على اجترار التّراث اللّغوي، كما جاءت في متونه القديمة، وفي غياب تام لمحاورة ذلك التّراث وتبسيطه بطرق جديدة ولغة جديدة، تتناسب ومتطلّبات العصر. فالأمثلة ما زالت في درس النّحو تدور حول علاقة زيد بعمرو، وفي دروس البلاغة عن الشّاهد
(1) -ينظر عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق محمد رشيد رضا، 1960م، ص: 67. ومحمد القاسمي، كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، ص: 450.