اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٢٨5 – معالجة الكتابة والتّدريب عليها في أبعادها الأربعة: الخطّ والإملاء، والتّعبير، والتّحرير، كلّ واحد من المجالات يراعي اللّغة، ويهدف إلى التّكوّن في الأدب، وتنمية حاسة الجمال في النّفس، إذا طبّقت تطبيقًا جيّدًا، وروعيت فيه الأهداف المنوطة به.
على العموم إنّ الغرض الأساس من تدريس اللّغة العربيّة – بخاصّة – في المدارس بمختلف مستوياتها هو أن يتمكّن المتعلّم أن يفهم ما يقرأ فهمًا صحيحًا، وأن يعبّر عن أفكاره وعواطفه تعبيرًا دقيقًا سليمًا، وأن يعدّ نفسه ويستعدّ ليشارك في الحياة العامّة بلغة جيّدة .. كلّ ذلك يوفّره حسن التّعامل مع اللّغة، من ذلك تكوين ملكة التّذوّق، وحسن معرفة خصائص اللّغة العربيّة، وإتقان منهجيّة الإفادة من الدّرس اللّغوي. فاللّغة العربيّة تعدّ " إحدى الوسائل المهمّة في تحقيق المدرسة لوظائفها المتعدّدة؛ لأنّ اللّغة أهمّ وسائل الاتّصال والتّفاهم بين التّلميذ وبيئته، وهي الأساس الذي تعتمد عليه تربيته من جميع النّواحي، كما يعتمد عليه كلّ نشاط يقوم به، سواء كان ذلك عن طريق الاستماع والقراءة، أو عن طريق الكلام والكتابة."(1)
يقول الدّكتور نهاد الموسى: " … وهذه المستويات الثّلاثة (الثّقافيّة والإبداعيّة والمعرفيّة) تمثّل مادة التّعليم لتحقيق المعرفة اللّغويّة الخالصة والمهارات اللّغويّة الأساسيّة، وربط تعليم اللّغة بالحياة التي يعيشها التّلميذ لتكون صورة تترجم عن مشاهد بيئته وفعاليّتها ومظاهر الحياة الإنسانيّة وأحوالها من حوله،؛ ليتيقّن من جدوى اللّغة العربيّة في حياته الإنسانيّة والمعاصرة في تكوين القدرات النّقديّة، وتنمية الذّائقة الأدبيّة، وإطلاق الطّاقات الإبداعيّة لديه (كم في الكتابة الإبداعيّة) والمحاورات التي تنبئ عن اجتهاد في الرّأي واتّخاذ موقف فكري مستقلّ، وخاصّة في محاكمة ما تلقيه إلى المتعلّم القنوات الفضائيّة والمشاهد الإعلاميّة في الأنترنت بمرجع ثقافي، يمكّنه من الفرز وميز الغثّ والزّبد من السّمين والنّافع. "(2)
6 - يظلّ الذّوق والإبداع والنّقد والفعاليّة والتّنمية … عناصر مرتبطة باللّغة، ومن إفرازاتها؛ ممّا يؤكّد دورها الكبير في الارتقاء بالعمل والأداء في مختلف الأصعدة والمستويات، وبخاصّة في مجال الأدب الذي يتيح لها الفرصة لكي تنتج وتستثمر طاقاتها وإمكاناتها. وهي بدورها تفيد الأدب؛ إذ " تمدّ الأديب بوسائل التّزويق والتّزيين في الألفاظ والمعاني، وتقدّم له الزّخارف بجميع أنواعها، من صوتيّة ولفظيّة … "(3)
(1) - أساسيّات تعليم اللّغة العربيّة، ص: 27.
(2) - الدّكتور نهاد الموسى، " تعليم اللّغة العربيّة، رأي في واقع الحال ورؤية في أفق الآمال "، كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، ص: 484، 485. عن المستويات التي يجب مراعاتها في تعليم اللّغة العربيّة ينظر رأي الدكتور نهاد، المرجع نفسه، ص: 481 – 485.
(3) - مصطفى لطفي، اللّغة العربيّة في إطارها الاجتماعي، ط1، معهد الإنماء العربي، بيروت، 1976م ص: 197.