اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٣٢4 – اللّغة المتدثّرة بالأدب تفعل فعلها السّحري في النّفوس والقلوب والعقول. كلّ هذا لن يحدث إلاّ إذا أحاطه ورفده تذوّق أدبي فنّيّ سليم، يدفع إلى الولوج إلى داخل النّفس والغوص فيها؛ فاللّغة رموز لحالات نفسيّة، ومادة فكريّة ..
لماذا يقدر الدّرس الأدبي على تفجير طاقات اللّغة، ويعين على الارتقاء بالذّوق إلى الدّرجات العالية؟ لأنّ: "الدّرس الأدبي أداة من أدوات التّهذيب الرّفيع الذي يصقل الإحساس، ويرهف المشاعر، وينقّي الوجدان، ويتاخم مكارم الأخلاق، كما أنّ الدّرس الأدبي النّاجح يسمو بصاحبه إلى مزيد من التّطلّع إلى آفاق الفنّ الأدبي العالية … "(1)
ماذا نجد؟ أو على ماذا نقف؟ وماذا نفيد من الدّرس الأدبي؟؟: تهذيب القول، صقل الإحساس، إرهاف المشاعر، تنقية الوجدان، اكتساب مكارم الأخلاق … كلّ هذه المظاهر أو هذه النّتائج تجمعها صفة الجمال والحسن، الذي هو مظهر الإتقان.
هذه الثّمرات هي من نتاج التّذوّق الذي يوفّره الدّرس الأدبي. وهو ما يطلب في تناول النّصوص الأدبيّة، وفي التّدرّب والتّمرّس على إدراك الجمال، والارتقاء بالذّوق الأدبي إلى آفاق عالية، والسّياحة به في فضاءات فسيحة.
5 - نضيف إلى ما ورد في النّصّ التّنبيه أو الإشارة إلى أنّ اللّغة الأدبيّة تتجاوز المدلولات الذّهنيّة المجرّدة إلى آفاق تخيّليّة تتّكئ على الصّورة والإيحاء، ولا تقتصر على نقل المعنى، وإنّما تتعدّاه إلى الإيحاء به، فاللّغة الشّعريّة لغة خاصّة وظيفتها تجاوز حدود العبارة الظّاهرة، لها القدرة على التّأويل، وإظهار المعنويات في صورة موحيّة وتجسيدها. ولتحقيق هذه المهارة ينبغي على المعلّم أن يتناول فكرة من النّصّ ويناقش التّلاميذ في معانيها الحقيقيّة ويبيّن المعاني المجازيّة، وتأثير ذلك في تجسيد المعنويات، والأهداف البعيدة التي يرمي إليها النّصّ، وإجراء الموازنات بين نصّ وآخر، شبيه به لبيان الفرق بين النّصين في إظهار المعنى، وأسلوب استخدام الكاتب للرّمز، وتأثير ذلك الاستخدام على إبراز المراد(2)
(1) - في الدّراسة الأدبيّة، تذوّق النّصّ الأدبي، ص: 9.
(2) - ينظر موقع منتدى وادي العرب الجزائري http: ||www.wadilarab.com المقال بعنوان: " مهارات التّذوّق الأدبي وأساليب المعلّم وإجراءاته لإكساب التّلاميذ تلك المهارات".