اللغة العربية ودورها في الارتقاء بالتذوق الأدبي
الجزء ١ · صفحة ٤٦القرآن والدّراسة الأدبيّة والارتقاء بالذّوق الأدبي
اللّغة العربيّة مرتبطة بالقرآن الكريم، الذي أبرز حسنها وجمالها وجلالها .. يقول عدنان النّحوي: " لقد جاء القرآن الكريم في أعلى درجة من البيان، وأعلى درجة من الإعجاز وأعلى درجة من اليسر. كلّ ذلك باللّغة العربيّة ليوفّر للإنسان أعلى درجة من الدّقّة والأمانة في التّلقّي، وكذلك في التّبليغ في أخطر قضيّة في حياة البشرية، قضيّة الإيمان والتّوحيد، التي لا يقبل الله بها اضطرابًا أبدًا ولا شركًا، ولا يغفر ذلك أبدًا. "(1)
إنّ لغة القرآن الرّاقية في دلالتها، القويّة في تعبيرها، تمتاز بخصائص جعلتها تتسنّم الذّروة في البلاغة والبيان، وقد فتحت لغة القرآن المجال واسعًا للكتّاب والشّعراء لكيفية الإفادة منها، والتّفنّن في أضرب القول، وأفادت طرق التّعامل مع اللّغة وأساليب التّعبير، وأتاحت الفرصة للمعلّمين والمكوّنين في حذق سبل إعداد المتعلّمين اللّغة السّليمة، وغرس حاسة التّذوّق فيهم. وألهمت الكتاب والشّعراء ضرورة الالتفاف حول اللّغة العربيّة للمحافظة على الكيان، وتربيّة الوجدان، وتنمية الذّوق، وتهذيب أسلوب الكتابة …
يقول محمد المبارك: " … ويمكن أن ينظر إلى القرآن من ناحية فنّية وطرائق تعبيره – فقد عرف القرآن بفنّ خاصّ انفرد به – فتدرس الوسائل الفنّية التي كانت فيه مظهرًا للمعاني والأفكار والفنون الأدبيّة التي تفرّقت في سوره وآياته، وطرائق القرآن في صوغ الكلام وتركيبه، وفي نظمه وترتيبه، وما يتكوّن من ذلك من نغمات موسيقيّة، تتجاوب مع الموضوع، وما يتألّف منه القرآن من مفردات لغويّة، لم تكن فيه على أنّها وحدات فكريّة فحسب، بل وحدات فنّيّة أيضًا، لها خصائصها الفنّيّة، كما أنّ لها خصائصها الفكريّة والمنطقيّة. "(2)