جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

قال:

الباب الثالث

ويشتمل على سبعة فصول الفصل الأول في القصاص في الأعضاء

ولا قصاص في العظام إن تكن قد كُسرت بل دية فتستلم 290 ولا قصاص في الجراح وكذا لا أرش فيه قبل برء يلتزم 291 وشرطه تماثل الأعضاء في ما عندنا في الطرفين إن يؤم 292 ويجب القصاص في النفس وفي مادونها من الجراح الله علم 293 والعمد شرط قد أتى أما الخطا فلا قصاص مطلقا فيه لزم 294

إعلم إن الله سبحانه شرع القصاص بين بني آدم لبقاء الحياة وصونا لنفس الانسان لشرفها على نفوس سائر الحيوانات، قال الله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون، وذلك لأن الانسان إذا علم أنه إن قتل غيره قتل به قصاصاً كف عن القتل، وعن

(1) البقرة 179، وبهذا المعنى ما علقه الزمخشري في كشافه في تأويل هذه الآية بقوله: كلام فصيح لما فيه من الغرابة، وهو ان القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل الذي هو القصاص حياة عظيمة، وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فشور الفتنة ويقع بينهم التناحر، فلما جاء الأسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة الى حياة، او نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة من ارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل، لانه اذا هم بالقتل فعلم انه يقتص منه فارتدع منه سلم صاحبه من القتل وسلم هو من القود، فكان القصاص سبب حياة نفسين.

-178 -