Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٥التعديات وسائر المضرات المفضية إلى ذهاب النفس أو مادونها من الأعضاء والمنافع في أبناء جنسه، فتبقى نفس المقصود بالقتل أو الضرر
حية سالمة وكذا نفس قاصده بذلك وهذا معنى قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، وتقول العرب القتل أنفى للقتل وروى أن ابنة امرئ القيس الكندي الشاعر جيء بها في السبايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا محمد من أفصح من أبي وربك؟ فقال: ماذا قال أبوك؟ قالت قال:
بسفك الدما ياجارتا تحقن الدما وبالقتل تنجو كل نفس من القتل قال لها: أفصح ربي، قالت: وماقال؟ قال لها قال ربي: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)، فأسلمت وأذعنت لفصاحة الكتاب العزيز
وكذا القصاص فيهما دون النفس لأنه قد يفضي إلى الموت كقالع عين رجل إذا قلع هو عينه قصاصاً فقد يموت المقتص منه من ذلك فينكف عن التعدي فيبقيان معاً حيين قال الله تعالى (1): وكتبنا عليهم (فيها أي التوارة أن النفس بالنفس والعين بالعين الآية وقال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية. ويكون القصاص بين الأحرار البلغ العقلاء الموحدين فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيما بينهم، وكذا بين المشركين فيما بينهم، والموحد يقتص من المشرك مطلقاً لشرف الاسلام لا العكس مطلقاً، وقيل:
(1) سورة المائدة 48 ونصها: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وانعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص * فمن تصدق به فهو كفارة له * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). (2) سورة البقرة،178، ونصها: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى * فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء اليه بإحسان * ذلك تخفيف من ربكم ورحمة * فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم).
-170 -