جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

رجلاً عشر وجئات ودفره عشرين دفرة ولبيه حتى اختنق، وأجثاه على ركبتيه وجثم عليه فاذا أثر الوجأ لكل وجأة عشرة دراهم، وإذا لم يؤثر فخمسة دراهم، وإذا أثر الدفر فله مثل ذلك، وإذا لم يؤثر فسوم عدل، وكذلك الخنق، وأما ما أجثاه على ركبتيه ففيه عدل أيضاً

سوم

=

وروي أنه قدم رجل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد ضُرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلاناً ضرب هذا الرجل فنزل الماء الأسود في عينيه، وكان الرجل قائم العينين وذهب شمه وخرس ليسانه وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر رضي الله عنه وقال: إن هذه القصة منكرة أيكون هذا أو مثله في الدنيا؟ لا والله لا كان هذا أبداً، قال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي بن أبي طالب فانه قد أوتى الحكمة وعرف دقائق الأحكام، قال عمر رضي الله عنه: سر به ياعمار، فان الحكم يوتى ولا يأتي، فصاع عمار بالرجل حتى أتى به إلى علي فقص عليه قصته فقال له علي: إن كان صادقاً فيما ادعاه فله بكل واحد مما ادعاه ديةٌ كاملة، فقال عمار: أما تراه قائم العينين (1) من اين تعلم أنه قد ذهب ضورهما؟ فقال له علي: أقمه في عين الشمس فان هو لم يطرف) فان الضوء قد ذهب قال: فمن أين تعلم أنه قد ذهب شمه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة فإن دمعت عيناه فان الشم قد ذهب، قال: فمن أين تعلم أنه قد خرس لسانه؟ قال: اضربوه بإبرة فان منه خرج دم أسود فان اللسان قد ذهب، وإن خرج منه دم احمر فان اللسان باق، قال: فمن اين تعلم انه قد ذهب سمعه؟ قال: اخرجوه عني حتى اخبركم، فأخرج المضروب ووليه، قال: استقبلوه ليلاً حيث لا يعلم هو ولا احد من

(1) أي عيناه غير غائرتين.

(2) يقال في اللغة: طرف البصر طرفاً: تحرك جفناه فقالوا: ما بقيت منهم عين تطرف أي بادوا، وقالوا: شخص بصره فما يطرف.

- r .. -