Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧فانك أنت الغني عن العباد وأعمالهم، وأنت الحليم الكريم الرؤوف الرحيم، يا أرحم الراحمين آمين يارب العالمين.
الصَّلاة مع سلام وافر على الرسول المصطفى نورا الظُّلم 404
واله
وصحبه
غدا
ومن
له على منهاجهم أعلى قدم 405
قال الله تعالى: وهو الذي يصلي عليكم أي يلقي عليكم النعم، أي يرحمكم، لأن صلاة الله على خلقه رحمته لهم، وقيل: معناه يثني عليكم عند ملائكته وقوله (وملائكته) عطف على الضمير المستتر في (يصلي) أي وملائكته تصلي عليكم أي تثني عليكم وتستغفر لكم وتدعو لكم بالرحمة والمغفرة أيها المؤمنون. قيل: لفظ (يصلي) مستعار من الصلو واحد الصلوين (1) وهما عظمان أو عرقان عند الوركين عن يمين الذنب وشماله ينعطفان في الركوع قيل لما كان من شأن المصلي أن ينعطف،: عند ركوعه وسجوده استعير (يصلي) ونحوه لمن ينعطف على غيره حنواً عليه، كعائد المريض وكالمرأة في جثوها على ولدها، ثم كثر استعماله في الرحمة، فمعني صلاة الله رحمته، ومعنى رحمته لازم الرحمة ومسببها وهو الإنعام، قال أبو بكر رضي الله عنه: «ماخصك الله يارسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه، فأنزل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النورية الظلمات الكفر والمعاصي، والنور الإيمان والعمل الصالح وكان بالمؤمنين رحيما لا أرحم منه أحد: رحمهم
بنفسه واستعمل ملائكته في رحمتهم بالإستغفار ودعاؤهم مجاب.
عن عبد الرحمن أبن أبي ليلى قال: جاءني كعب بن عجرة فقال: ألا
(1) وهذا رأي حديث للأب مرمرجي الدومنيكي صاحب نظرية الثنائية في اللغة المبنية على مقارنة اللغة العربية بأخواتها الساميات، ولم يبتكر هذه النظرية فقد سبقه اليها أهل اللغة كما جاء في لسان العرب (صلا) ما نصه: وقال الزجاج: الأصل في الصلاة اللزوم يقال: قد صلى واصطلى إذا لزم، وقال أهل اللغة في الصلاة: إنها من الصلوين وهما مكتنفا الذنب من الناقة، وغيرها وقال اللحياني: والمصلى من الخيل وهو الثاني في المملبة، إنما سمى مصلياً لأنه يجيء ورأسه يلي صلا السابق وهو مأخوذ من الصلوين لامحالة.
- 277