ديوان ابن شيخان السالمي محمد بن شيخان بن خلفان السالمي أبو نذير، الملقب بـ "شيخ البيان"

Alsaidia_113_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

ولله في المخلوق سبق إرادة عليها جرت أحكامه وكيف يرجي المرء لذة عيشة وقد فارقته غيده وشبائبه تشاهد عيناه مصارع أهله من الحتف والتغيير لا شك نائبه ويعلم حقا أن ما ناب أهله وتسمع أذناه بما هو هائيه دري ان ما يحويه لهو وباطل متى يدر ما غاياته وعواقبه؟ فاين الى أين الهروب وطالب المنايا سريع لم يفت منه هاربه ارى العمر مثل الدين فالبعض حاضر يؤدى وبعض منه ينظر طالبه وجمهرة الموتى صنوف: فواحد يموت ولم تحزن عليه أقاربه وبعضهم إن مات يبكيه اهله وجيرانه فقدا له وحبائه مامات الا تضعضعت مشارقه من فقده ومغاربه كما هد رزء مصطفى كامل العلا بمصر فعمت كل مصر مصائبه ومن كان يملا الأرض حبا صلاحه فلا عجب ان عمها منه صائبه أضحك الدنيا سروراً حضوره فلا غرو إن أبكى السماوات غائبه لئن فجعت مصر به فلطالما کساها سروراً سعيه ومناصبه وبعض ومن فتي شانه جمع المفاخر والعلا ونظم شتات الدين سعياً مكاسبه فتى أحرز الأوطان حكما وحكمة وساست ديار المسلمين مناقبه فتى كان نوراً يستضيء به الورى بليل تجلت بالضلال غياهبه فتى مارس الأشياء علماً وأظهرت الينا خفيات الأمور تجاربه فتى كان للاسلام حرزاً ومعقلاً وحصناً منيعاً فاستهل جوانبه له الهمة العليا لاحراز كلمة الاله له فطالت في العلاء رواجبه تجرد سيفاً قاطعاً كل عارض على حرم الإسلام فاشتد جانبه لقد كان في أيامه ناشر اللوالوا الدين حتى قام في الأرض خاطبه -363 -