الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المبحث الثاني: تعامل الشيخ بيوض مع السنة النبوية

107

وبما أنَّ قصة الغرانيق راجت روايتها لدى بعض المفسرين لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول وَلَا نَبِيءٍ إِلا إذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أَمْنِيَّتِهِ فَيَنسَحْ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحج: 52) فقد نفى الشيخ بيوض المعنى المزعوم وَهُوَ أَنَّ الشيطان يجري على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كلاما فيمزجه بكلام الله ويدخله بين آية وأخرى، وبعد أن بين خطورة اعتقاد هذا المعنى المفضي إلى الشرك أثبت التفسير الصحيح الموافق لمقاصد القرآن: «إنما معناه بسيط ظاهر واضح يشهد عليه القرآن من فاتحته إلى خاتمته، فالرسول أو النبيء- إذا قرأ على قومه آية نزلت من السماء، فإن الشيطان يلقي في قلوب أوليائه شبها وأوهاما في تلك القراءة وتلك الآية حَتَّى يتأولوها تأويلاً باطلاً عَلَى غير وجهها، ويخوضوا فيها بالطعن والاستهزاء … » (1).

تعجب الشيخ بيوض من ورود الرواية في بعض التفاسير من غير الردّ عليها، وهي أكذوبة من وضع الزنادقة، وما أكثر ما كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم بوضعهم للأحاديث ونسبتها إليه كذبًا وافتراء وزورا» (2)، منبها إلى أنها تشكل خطرًا عَلَى أصل من أصول الدين، ونقضا لبعض قواعده الصحيحة، وهذه الخطورة تتمثل في انهدام الوحي من أصله: «فإذا صح زعمهم وادعاؤهم ذلك، انهدم الوحي من أصله، إذن لا ثقة أبدا في هذه الآية ولا في غيرها» (3).

-3 - وتما توقف فيه الشيخ بيوض من الروايات الحديثية وطلب له تأويلا لمعارضة ظاهره لمعلوم من الدين بالضرورة، وهُوَ عصمة الرسل ما قيل في سبب سفر موسى عليه السلام مع فتاه طلبًا للعبد الصالح، فقد روي مرفوعا إلى النبيء في بعض كتب الصحاح، وكما رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: … سأله بعض هل يوجد في الأرض من هو أعلم منك يا موسى؟ فقال:

(1) في رحاب القرآن، 584/ 4.

(2)

م. ن: 4/ 513.

(3) م. ن: 524/ 4.