Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة
صحة
"لا أحد أعلم مني … ) فرأى الشيخ بيوض ضرورة التثبت من الحديث، ثم تأويله بما يليق بعصمة الأنبياء، لأن موسى في مقامه وكونه نبينا رسولاً
لا يمكن أن يظن نفسه أعلم من عَلَى ظهر الأرض، فلا بد أن يكون له غرض صحيح في مثل هذا الجواب (2).
يستفاد من هذا الرد أمران:
-1 - قول الشيخ: إذا صح الحديث إقرار ضمني بعدم التسنيم بصحة كل
الأحاديث المروية عند البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح 2 وجوب تأويل رواية الحديث لتتوافق والنصوص المحكمة وما علم من الدين بالضرورة، وإن استحال ذلك ردّت الرواية.
من الدارسين الذين سلكوا منهج عرض الأحاديث النبوية على محكمات. القرآن الأستاذ محمد الغزالي، وقد وضح أن حكمه على بعض الأحاديث بالضعف هو نتيجة حرصه (على أن يعمل الحديث داخل سياج من دلالات القرآن القريبة أو البعيدة» (3).
ومن الأحاديث التي توقف فيها الشيخ بيوض نتيجة إخضاعها لهذا المنهج أحاديث إثبات الشفاعة للمصرين على الكبائر، وأكد الأستاذ مصطفى محمود ضرورة توظيف هذا المنهج لاستحالة تناقض الوحيين، إذ يقول: « … أما الشفاعة
(1) البخاري: الصحيح، كتاب العلم، باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فليكل العلم إلى الله، حديث: 122، 05/ 1؛ مسلم الصحيح، کتاب الفضائل، باب فضائل الخضر عليه السلام، حديث: 2380، 1874/ 4، بلفظ: عن أبي بن كعب عن النبي أنه قال: «قَامَ مُوسَى النَّبي خطيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدُ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهَ إِلَيْهِ أَنْ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنك … »، وتناقل المفسرون هذه الرواية، منهم الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت 1405 هـ 15/ 278؛ ابن كثير: 93/ 3
(2) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 262/ 2.
(3) محمد الغزالي: السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ط 6، دار الشروق، القاهرة، 2003 م: 24.